الوثنية المعاصرة والحرب على الإرهاب
#الوثنية المعاصرة والحرب على #الإرهاب
قال أحد السجانين، التابعين لأجهزة الأمن في #مصر ذات يوم، لسجين سياسي إسلامي: "ده لو ربنا نزل، حأحطه في الزنزانة اللي جنبك."
وعندما عرض عليه خفاف الكناني مساعدته في محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو جهل: "إن كنا نقاتل الله، كما يزعم محمد، فوالله ما لنا بالله طاقة. وإن كنا نقاتل الناس، فوالله إن بنا على الناس قوة. والله لا نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدرًا، فنشرب فيها الخمور، وتعزف علينا القينات..." — البحر المحيط، ص ٥٠٠.
لم يقتنع أبو جهل أنه كان يحارب الله، ولكنه كان يعرف أنه لو كان يحارب الله، فما له ولأصحابه على الله أي قدرة أو طاقة. أيضًا كان أبو جهل صريحًا في أسبابه الرئيسية لمحاربته رسول الله ﷺ. ولاحظ أن أبا جهل كان يعرف الله، بل ويؤمن بالله! فقد كان يذكر الله في كلامه، فيقسم بالله. ولكنه أبى أن يؤمن بالله إلا وهو مشرك به؛ ورفض أن يطيع أوامر الله، وأصر على طاعة هواه وأن يعيش حياته على ما يظنه الدين الوسطي المعتدل الجميل الكْيُوت، الدين الذي يعترف بوجود الله، اعترافًا شكليًا في القلب، ولا يتعارض مع شرب الخمور والتبرج وعزف القينات — الذي يصاحبه رقص الكاسيات العاريات، ولا حتى يتعارض مع عبادة الأوثان، مثل وثن اللات، ووثن الحاكم، وثن #الوطن، وثن الأجداد، وثن العِلْم، ووثن الحرب. ودليل أو شاهد الوثنية؟ الله يقول شيئًا والحاكم يقول العكس فيطيعون الحاكم. الرسول ﷺ يأمر بشيء والأجداد (العرف والأصول) يأمرون بالعكس فيطيعون العرف. مصلحة دين الله تتعارض مع مصلحة الوطن أو جنوده، فيختارون مصلحة الوطن وجنوده. يتعارض "العِلْم" الطبيعي مع #الإسلام، فيصدقون علماء الطبيعة ويشكّون في الإسلام أو يحرفونه. هذه هي الوثنية — القديمة والمعاصرة — باختصار. فحق على أبي جهل مثلًا قول الله تعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، إلى قوله تعالى: سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ.
وما هو الإرهاب عند هذه الناس؟ هم يرون الإرهاب متمثلًا في:
١. أوامر الله تعالى التي تناقض هواهم وتتعارض مع آرائهم الشخصية عن الصحيح والخطأ والمعتدل والمتشدد في الحياة، ولاحظ أنهم يرون الالتزام بتعاليم دين الله "تشددًا"، ثم يسمّون بعدها بقليل التشدد "إرهابًا"؛
٢. ومتمثلًا في الإيمان بالله تعالى وحده، إيمانًا يخلو من أي شرك.
هذا هو الإرهاب عندهم، لأن انتشار مثل هذا الإيمان وتلك الأوامر سوف يتعارض مباشرة مع مصالحهم ووثنيتهم وأسلوب حياتهم الذي يعشقونه ويعبدونه من دون الله (س "يخنقهم" كما يقولون هم)، فهم يترقبون الوحشة والوحدة والشعور بأنهم منبوذون إن اختفت الوثنية وانتشر التوحيد الخالص وانتشرت الطاعة لدين الله الحق. الاحتمال يخيفهم. تلك الصورة المستقبلية إرهاب لهم، مع أن بعضهم يؤمن بالله، ولكن...
«وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ» ﴿يوسف: ١٠٦﴾
#الحرب_على_الإرهاب
—ياسين رُكَّه












