فكرة الموت فكرة عتيقة قد تكون بعمر الزمن نفسه؛ قد ينظر لها البعض بسطحية نافية لكل ما هو غيبي، وآخرون قد يسطرون ملاحم عن الحكمة والجوهر الخفي للكون وكأنهم عاصروا البعث مرتين. الجمال والرعب الحقيقي في الفكرة هي أننا لن نعرف، من مات مات ولن يعرف أحد إذا وجدته عدالة السماء أم حشرات الأرض. لن يعرف أحد يقينًا إن كان دينه حقًا مُبينًا أم أنه قضى عمره مُصدقًا لأساطير الأولين. ولو كانت السماء فارغة ولو كان الكون ما هو إلا تفاعلات كيميائية صادفها الحظ أن تُنتج حياة، ومُت وصِرت ترابًا وكأنك لم تكن، لن تندم على معتقداتك؛ لأنك توقفت عن الوجود بكل بساطة، لن يوجد لك روح لتدرك مآلك. لعل لسخافة هذه الفكرة، نؤمن بالله. ليس ليقيننا التام بأن هناك كيانًا سرمديًا يَنظر لنا وينتظرنا ولكن لأن الخيار الآخر مرعب. فلو ثَبِتَ أن أسطورة القرون ما هي إلا أسطورة، لأفنينا جنسنا في التو واللحظة، ففي عالم تقتصر فيه الرؤى الفسلفية على العدمية والعبثية، ستسحق الأولى الثانية، فلِم الانتظار وميزان الأرض سَخافة وميزان السماء خُرافة؟















