جدتي كانت تقضي الليل متصلاً بالنهار تصلح ما أفسده الزمن تخيط الشقوق وتردم الرقع تعيد الزرار المفقود وتزين ما تلف من ثيابنا الرثة تحيك بمهارة كأنها تملك ماكينة خياطة لا يدان هزيلتان أعتقد أنها خلقت لتعيد تدوير الجمال، لاتؤمن بالنهايات وترفض أن نلقي بشيء او نهمله فكل مشكلة لها خيط وإبرة ..
لكن حبيبتي ذات يوم توفيت !
لم يحيك أحد لها وقتًا إضافي ولا كلمات أخيرة
ولم يرمم أحد أعضائها التي أتلفها المرض
لم يردم أحد الفجوة بيننا أنا على الأرض وروحها حلقت للسماء بعيدًا بعيدًا
لم يزين أحد كفن ملاكي او وحشة غيابها
لم يتقن أحد موهبتها في إعادة التدوير، جدتي حبيبتي التي ترفض ان نهمل شيء دُفنت!
ولم أتمكن بإبرة وخيط أن استعيدها .
ودّ القيس

















