"أن تحب أحدهم طويلًا، يعني حضور ألف جنازة للنسخ التي كان عليها"
أن تحب أحدهم طويلًا، يعني أن تعيش وسط متحف متغير من الوجوه والأصوات والطباع والردود. لا شيء يبقى على حاله؛ يكبرون ويتغيرون، يمرون بما لا تعرف، يخذلهم العالم أحيانًا، ويعيد تشكيلهم.
تراه في صباح ما، لا يشرب القهوة كما اعتاد. يضحك أقل. يرد بجمل قصيرة. يجلس بعيدًا. لا ينظر بالطريقة نفسها. وربما لا يراك بالطريقة نفسها أيضًا. تحاول تذكر كيف كان، وتخجل من السؤال: أين ذهب الذي أحببت؟
لكن، لا أحد يختفي دفعة واحدة. كل نسخة تختفي بهدوء، وأنت وحدك من يلاحظ الفرق. وحدك من يحزن على الغياب الصغير غير المعلن... على الاختفاء التدريجي.
الحب الطويل يعني القبول بما سوف يسفر عنه الحاضر، أن تقول في نفسك: لم يعد كما كان، ولا بأس. ما زلت هنا وإن تغير، سأحاول أن أحبه مرة أخرى على نحو مختلف، بصيغة جديدة، وبقلب وسع تحولاته كلها وما زال يقول: نعم!













