Sade Olutola

Product Placement
Show & Tell
trying on a metaphor
d e v o n
Peter Solarz

Andulka

blake kathryn
tumblr dot com

shark vs the universe
KIROKAZE

@theartofmadeline

Xuebing Du
cherry valley forever
Mike Driver
RMH

PR's Tumblrdome
Alisa U Zemlji Chuda

pixel skylines
seen from Czechia

seen from India

seen from Türkiye

seen from Japan
seen from Türkiye

seen from Malaysia

seen from Puerto Rico

seen from Japan

seen from Malaysia
seen from Türkiye

seen from Canada

seen from Malaysia
seen from United States
seen from Türkiye
seen from United Kingdom

seen from Indonesia
seen from Argentina

seen from Malaysia

seen from United States

seen from Malaysia
@omran777

Anya is live and ready to show you everything. Watch her strip, dance, and perform exclusive shows just for you. Interact in real-time and make your fantasies come true.
Free to watch • No registration required • HD streaming
Arabic Traditional Music - روائع الفن الأصيل مع التخت الشرقي
إمبراطورية مالية غامضة.. ما لا تعرفه عن ثروة العائلة الملكية في بريطانيا
تجفيف الطماطم.
من أروع ما قيل في رثاء النبي صلى الله عليه وسلم قول حسان بن ثابت رضي الله عنه :
كُنتَ السَوادَ لِناظِري فَعَمي عَلَيكَ الناظِرُ
مَن شاءَ بَعدَكَ فَليَمُت فَعَلَيكَ كُنتُ أُحاذِرُ
⚫حسان بن ثابت
¦| معلومات عن حسان بن ثابت |¦
حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد. الصحابي، شاعر النبيّ ﷺ وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام. عاش ستين سنة في الجاهلية، ومثلها في الإسلام. وكان من سكان المدينة. واشتهرت مدائحه في الغسانيين، وملوك الحيرة، قبل الإسلام. لم يشهد مع النبي ﷺ مشهداً. وكانت له ناصية يسدلها بين عينيه، وكان يضرب بلسانه روثة أنفه من طوله. قال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبيّ ﷺ في النبوة، وشاعر اليمانيين في الإسلام. وكان شديد الهجاء، فحل الشعر. قال المبرد (في الكامل): أعرق قوم كانوا في الشعراء آل حسان، فإنهم يعدون ستة في نسق، كلهم شاعر.

Anya is live and ready to show you everything. Watch her strip, dance, and perform exclusive shows just for you. Interact in real-time and make your fantasies come true.
Free to watch • No registration required • HD streaming
101 سر آريوس
"السقوط في حد ذاته ليس كارثة،الكارثة هي عندما تسمح لذلك السقوط أن يحطمك" ـ✨✨✨✨ بعد تمكنهم من الوصول إلى أخر مرحلة لفك لغز بربروسا ،ظنوا أن الرحلة ستتنهي هناك ، ليكتشفوا بعدها مباشرة أن كل ما سبق كان تمهيدا لرحلة بحث أخرى عن سر آخر حتى يستطيع نضال الوصول إلى من قتل أبوه،عمته و قد يكون قتلو أمه أيضا ، أسرار عديدة تكشف عن التاريخ الآريسي التي عملت الكنيسة جاهدة لإخفائه و اعطاء صورة لا تمث للمسيحية الحقة بصلة، طمع السلطة و النفود و حب الإمتلاك و السياسة ، يمكن أن يفعل الويلات بصاحبه دون أن يشعر . ـ✨✨✨✨ هذا الجزء لا يقل أهمية عن سابقه رغم أن بعض المعلومات تكررت لكن تبقى كمية الإكتشافات الموجودة فيه غير معقولة ،سنعود إلى أحداث ما قبل القرن الرابع ميلادي ، لنغوص في التاريخ من بابه الواسع ، قد تكون نسبة التشويق تظاءلت هنا مقارنة مع الجزء الأول إلا أن الكاتب استدرك الأمر في آخر الصفحات ليقدم لنا نهاية ماكان يمكن تخيلها أثناء القراءة،و أخيرا في انتظار الجزء الثالث لنخوض معهم...حرب الفاندال
الأَخلاق المحمودة
الإحْسَان
الأُلْفَة
الأمَانَة
الإيثَار
البِرُّ
البَشَاشَة
التَّأنِّي أو (الأناة)
التَّضْحية
التَّعاون
التَّواضُع
التَّودُّد
الجُود
، والكَرَم،
والسَّخاء،
والبَذْل
حسن الظَّن
الحِكْمَة
الحِلْم
الحَيَاء
الرَّحْمَة
الرِّفق
السَّتْرُ
السَّكِينَة
سلامة الصَّدر
السَّمَاحة
الشَّجَاعَة
الشَّفَقَة
الشهامة
الصَّبْر
الصِّدْق
الصَّمْت
العَدْل
العِزَّة
العَزْم
والعَزِيمَة
العفة
العفو
والصفح
عُلُو الهِمَّة
الغَيْرة
الفِرَاسَة
الفَصَاحة
الفِطْنَة
والذَّكاء
القَنَاعَة
كتمَان السِّرِّ
كَظْم الغَيْظ
المحبَّة
المدَاراة
المروءَة
المزاحُ
النُّبل
النَّزَاهَة
النَّشَاط
النُّصْرَة
النَّصِيحَة
الوَرَع
الوَفَاء بالعَهْد
الوَقَار

Anya is live and ready to show you everything. Watch her strip, dance, and perform exclusive shows just for you. Interact in real-time and make your fantasies come true.
Free to watch • No registration required • HD streaming
كَم دَمعَةٍ فيكَ لي ما كُنتُ أُجريها وَلَيلَةٍ لَستُ أَفنى فيكَ أَفنيها لَم أُسلِمِ النَفسَ لِلأَسقامِ تُتلِفُها إِلّا لِعِلمي بِأَنَّ الوَصلَ يُحييها وَنَظرةَةٌ مِنكَ يا سُؤلي وَيا أَمَلي أَشهى إِلَيَّ مِنَ الدُنيا وَما فيها نَفسُ المُحِبِّ عَلى الآلامِ صابِرَةٌ لَعَلَّ مُسقِمَها يَوماً يُداويها اللَهُ يَعلمُ ما في النَفسِ جارِحَةٌ إِلّا وَذِكرُكَ فيها قَبلَ ما فيها وَلا تَنَفَّستُ إِلّا كُنتَ في نَفَسي تَجري بِكَ الروحُ مِنّي في مَجاريها إِن كُنتُ أَضمَرتُ غَدراً أَو هَمَمتُ بِهِ يَوماً فَلا بَلَغَت روحي أَمانيها أَو كانَت العَينُ مُذ فارَقَتكُم نَظَرَت شَيئاً سِواكُم فَخانَتها أَمانيها أَو كانَت النَفسُ تَدعوني إِلى سَكَنٍ سِواكَ فَاِحتَكَمَت فيها أَعاديها حاشا فَأَنتَ مَحَلُّ النورِ مِن بَصَري تَجري بِكَ النَفسُ مِنها في مَجاريها الحلاج
الحلاج
قبل دقائق من حدث العبور العظيم
6 اكتوبر 1973
عقربا الساعة على وشك الإلتحام فوق علامة الثانية عشرة ظهرا لحظة أن رأيتهم يهرولون قادمين من موقع المطبخ الميدانى للكتيبة فى طريق عودتهم الى الخنادق، لم تكن ساعة يدى تفرط فى التقديم أو التأخير، ولم أفقد احساسى بالزمن فى ساعات النهار، عاودت النظر إليهم من جديد، إنهم بالفعل أفراد “الطُلبة” يحملون حاويات “اليمك” المعدنية والبخار يتصاعد منها.. وجبة ساخنة فى هذه الساعة لمن؟! معظم العساكر صائمون، وموعد الإفطار لن يحل قبل ساعات، والمعتاد أن تقوم الطُلبة بإحضار الوجبة قبيل المغرب !
الإشارات تتابع وذهنى يكد فى قراءتها، بوصلة المنطق تدفعنى بشدة فى اتجاه الشرق، رؤية قوارب العبور المطاطية، التعجيل بالإفطار، كلها إشارات على التمهيد لحدث استثنائى وشيك، حدث يفك الزمن من قيوده لتبدأ عجلة التحولات العظام فى الدوران. الأفكار والحواس والمشاعر تتصالح داخلى للمرة الأولى وتتحفز بلا تردد لإستقبال الحدث الكبير، الحدث الذى استبطنه الشاويش مجدى منذ البدايات الأولى.. أين أنت الآن يامجدى لأشد على يديك وأقبّل وجناتك، لن أتردد ياصديقى فى الإعتراف لك بالسبق والخبرة، تهاوت كل طبقات الشك التى حجبت عنى الرؤية، وانكشف اليقين الذى فاضت به كلماتك وأمتلأ به قلبك، ولم يعد من حقى مجادلتك بعد الآن حتى لو تمسكت بندائك الشهير لى: يا مستجد.. تعجبت لنفسى التى اجتاحها شعور بالمكسب فى لحظة الإقرار بخسارة الرهان.
توالت الأحداث وأسلمت بعضها البعض فى استرسال فريد، أرسل الملازم عبداللطيف فى طلب أفراد الخدمة على عجل، غادرنا رؤوس الطرق والتحقنا برفاق الخندق، وجدناهم يتحلقون حول الملازم عبد اللطيف وهو يحاول إقناع الصائمين منا بالإفطار، لم يجد الضابط ما يبرر هذا التصرف سوى التلميح بالمجهود الذى ينتظرنا فى أى لحظة، استمر الصائمون على ترددهم فى الإستجابة لطلبه فمدّ يده الى قطعة بطاطس صغيرة من طعامنا وألقاها بحركة تمثيلية فى فمه أمام الجميع وأخذ يردد : ما تخافوش أنا اللى هاشيل ذنبكم قدام ربنا.
تصرف الملازم عبد اللطيف ببساطته المعهودة معنا، لكننا لاحظنا عينيه وهما تلمعان ببريق آسر لم نلمحه فيهما من قبل، ونبرات صوته المتعجلة وهو يؤكد على الإلتزام بأعلى درجات الإستعداد وعدم مغادرة الخنادق لأى سبب. فوّض الضابط “شاويشية” الفصيلة فى الإشراف على تفاصيل الإستعداد، وقبل أن يغادر الخندق ودّعنا بكلمات مؤثرة وموحية أيضا بما نحن مقبلون عليه: شدّوا حيلكم يارجّالة.. عشان نرفع راس البلد..
أعطى العساكر الأولوية للمعدات والشدّات قبل أن يفكر بعضهم فى التجاوب مع دعوة الملازم عبد اللطيف للإفطار المبكر، تيخا شغل نفسه بمخزون المياه لدى الفصيلة فراح يراجع جراكن الماء خلف شدّات رفاقه، لكنه تحسب للطوارىء فأضاف جركن مياه الى مهماته الشخصية وثبته بحزام حول شدّته، وحين تحرك قليلا بأثقاله بدا أشبه ببطريق يتأرجح فوق الجليد.
ظلت الوجوه والأنظار تتقلب بين مهمات القتال والفضاء الخارجى للخندق، الحركات متوترة وسريعة تشى بالجدية والتأهب للمهمة الوطنية التى ألمح إليها قائد الفصيلة دون تصريح، الكلمات مقتصدة وعملية لكنها تفصح عما يجول فى الخواطر. اسماعيل ” القناوى ” وضع رشاشه الخفيف بين ركبتيه وأخرج مُصحفه المذهّب وأخذ فى تلاوة القرآن الكريم، كامل يلوك مضغته الأسوانية بين شدقيه مسترسلا فى حال من التأمل الصوفى، بينما فؤاد الأطرش يُغرد خارج السرب متشاغلا عن اللحظة بحلاقة ذقنه.
فى زاوية الخندق قبع عادل يجفف وجهه بمنديل كاكى عريض ويرمق السماء بنظرة مستطلعة، أطلتُ النظر إليه فتذكرت أمانته فى جيب سترتى، دفعنى إحساس خفى الى التحرك إليه، صافحته وهمست فى أذنه :
– يلزمك أى حاجة؟
– تعيش.. تعيش وتفتكر الأمانه.
كان صوته يخرج هادئا وعميقا كعينيه التى احتوت وجهى بنظرة وادعة طويلة، أشرت بإصبعى الى جيب سترتى مرتين حتى يتأكد من أن خطابه يلازمنى وأننى لا أنساه. عدت الى موضعى الأول فعاد عادل بنظراته الزائغة الى الفضاء البعيد.
أخرجت علبة الدخان السائب وورق اللف وبَرمت سيجارة يدوية الصنع، حُكم الضرورة كما قال صاحب الحانوت العجوز فى سرابيوم، أخرجت عود ثقاب وهممت بإشعال لفافة الدخان، وياللعجب، فقد سبقتنى السماء واشتعلت بالمفاجآت.
****
مهمتى الأولى فى حدث العبور
كان على الملازم عبد اللطيف أن يتصرف بأقصى سرعة فى اللحظات التى ننتظر فيها الأمر بالعبور، لم يكن هناك متسع من الوقت لأعرف السبب فى تكليفى فجأة بمهمة قيادة عربة جر محملة بالذخيرة برفقة فردين من أفراد الفصيلة، اكتفى الضابط بنظرة لا تخلو من الإعتذار وأبلغنى بالأمر: معاك اسكندر والعسكرى المستجد، حصّلونا بالذخيرة فى قارب النسق التانى.. انت الحكمدار.. مفهوم.
أحسست بالضيق للحظات لكن سيف الوقت كان على رؤوس الجميع، كانت لحظة العبور ذاتها أعظم وأهم من مسألة مشاركتى فى النسق الأول للعبور مع الفصيلة، أو ملاحقتها بعربة جر تحمل ذخيرة القتال، قلت لنفسى.. فى كل الأحوال ستكون ضمن الموجة الأولى من العابرين، ومع ذلك فقد كشفت الدقائق التى تلت استلام العربة والذخيرة عن أعباء هذه المهمة ومفاجآتها أيضا.
وقف اسكندر متأبطا رشاشه الخفيف الى جوار جندى أسمر بلا خوذة أو سلاح وخلفهما عربة الجر، مال اسكندر نحو أذنى وهو يغمغم فى استنكار : اسمه نجيب ووصل من يومين من مركز التدريب مباشرة على الجبهة.. تفحصته بنظره فأخذتنى الدهشة لوقوفه مجردا من السلاح والمهمات، سألته : فين سلاحك يانجيب؟ فأجابنى بلا وجل : ما حدش سلّمنى حاجة. بدا الأمر محيرا وغريبا.. ما الذى أتى بهذا الفتى المستجد من الدار الى النار؟ وكيف يخوض حربا بلا سلاح، ووسط أناس لا يكاد يعرفهم أويعرفونه؟ أشفقت عليه لكننى تجاوزت الأمر بسرعة وربتٌ على كتف اسكندر وأنا أتمتم : البركة فى رشاشك الخفيف، نظر اسكندر الى رشاشه المتدلى من كتفه نظرة مُحبطة قبل أن يباغتنى بالقول: ماتعملش حسابه يادفعه.. سألته مصدوما بالإجابة عن السبب فأخبرنى أن “الحربى” إنحشر فى ماسورة الرشاش أثناء قيامه بتنظيفه فى الظهيرة وأن محاولات زملائه بالفصيلة لسحب القضيب الحديدى الذى يستخدم فى التنظيف باءت بالفشل. عند هذه اللحظة بدأت أستشعر تبعات الصدفة التى أدت الى اختيارى لقيادة عربة جر بصحبة اسكندر برشاشه المعطل ونجيب الذى دُفع الى الميدان مجردا من السلاح والمهمات.
انتقلت الى عربة الجر التى يسحبانها لأجد فى انتظارى مفاجأة إضافية.. ياالله.. إنها عربة أخرى مختلفة تماما عن تلك التى عرفناها فى مشروعات التدريب، العربة العالقة فى الذاكرة كانت لها هيئة مستطيلة وذات عجلات أربع، أما الماثلة أمامى فهى أقرب الى المُربّعة ولها عجلتان اثنتان، العربة الأولى بنية اللون متصلة بمقود حديدى طويل، والثانية صفراء بيدين معدنيتين قصيرتين وحامل حديدى يقترب من الأرض لحفظ التوازن، استدعت مخيلتى صورة عربة ” الجيلاتى ” التى تطوف بالأحياء الشعبية. ولم يكن هناك مفر من امتصاص هذه الصدمة أيضا والتعامل مع كل المفاجآت، قلت لنفسى لا بأس، كلها عربات تقوم بالغرض، المهم هو الذخيرة التى تحملها، ثلاثة صناديق خشبية تحوى الآلاف من طلقات الرشاش والبنادق سنكون فى أمس الحاجة إليها.
دفعنا العربة الى أقرب مسافة من نقطة العبور المخصصة للفصيلة، بدأت فى استعادة التركيز فيما حولى من جديد، لاحظت تغييرا فى وتيرة القصف المدفعى والأصداء التى يخلّفها فى الأذن، رجّحت أن تكون مدفعيتنا الثقيلة وصواريخنا بعيدة المدى قد بدأت قصف الأهداف البعيدة للعدو بعد خلو السماء من طائراتنا التى انهت مهمتها وعادت الى قواعدها، معنى ذلك أن فقرة التمهيد النيرانى قد أوشكت على الإكتمال، وأننا نقترب من فقرة اقتحام المانع المائى والعبور الى سيناء، كل الأجسام الملفوفة بشدّات القتال تتحفز لسماع أعظم الأوامر العسكرية على الإطلاق : أُعبر.
***
العبور العظيم
انطلق نداء العبور فصار الحُلم حقيقة ملء العين، قوارب المطاط تنزلق وتعانق الماء بامتداد القناة.. طوفان من المقاتلين بِشدّاتهم وأسلحتهم ينفلت من قيود المكان والزمان ويتدفق كالإعصار داخل القوارب، أفراد المشاة وأطقم الرشاشات يلتحمون موجهين أسلحتهم صوب الشرق، وأفراد القوارب يدفعونها للأمام قبل أن يقفزوا إليها لقيادتها الى بر سيناء، صفحة القناة تغادر صمتها الطويل على وقع المجاديف الخشبية وصيحات التكبير التى تفجّرت كالينابيع من أعماق الروح المصرية.
صفحة الماء تفيض بدوامات من القوارب المحمّلة بخير أجناد الأرض، والتيارات البحرية من خلفها تعلن عودة الروح الى القناة، لاوجود للحرائق التى هدد العدو بإشعالها فوق الماء ليحول دون التئام الضفتين، مصر كلها تخرج من عباءة الصبر والإنتظار وتصحح التاريخ، وجيشها يمسك بزمام المبادرة ويفرض على عدوه الغياب بقوة المفاجأة وصدمة البداية.
إلهامات اللحظة تسطع فى مرايا نفسى، الجميع ينتظرون بلهفة دورهم فى العبور وعيونهم مشدودة الى مواكب المجد والتحدى وهى تقترب بثبات من حافة الأمل، أول القوارب يلامس خط الوصول ويلتحم برمال سيناء، نتوهج عن بعد وتفيض أعيننا بالدمع من شدة التاثر، وصلت القوارب بين الضفتين وانتهى الفراق ما بين الأرضين.
توالى وصول القوارب الى مراسيها على الشط الآخر، المئات من جنود المشاه يترجّلون ويشرعون فى تفريغ حمولتها من المهمات والعتاد القتالى، والعشرات منهم يسارعون بحمل لفائف السلالم المجدولة بالحبال ويهرولون بها فى إتجاه الساتر الترابى، الكل فى واحد والواحد للكل.
طلائع العبور تبدأ مرحلة جديدة من السباق، الأكتاف والأيدى تتشبث بسلالم الحبال الملفوفة وتتسلق الساتر لتثبيتها أطرافها فوق أعلى نقطة من جسمه، الصاعدون يصارعون الآن قوة الجاذبية وزوايا الميل الرأسية للساتر التى تقاوم زحفهم نحو القمة، لكن أقدامهم العنيدة المدربة سرعان ما تنجح فى كسر إرادة المانع الترابى، ثلة من الصاعدين تتجه رافعة علم مصر الى أعلى نقطة فى ساتر خط بارليف، وهاهو الآن يخفق فى عنان السماء ويخطف الأبصار بألوانه الزاهية.
ثبّت الصاعدون أطراف السلالم بأوتاد حديدية عند قمة الساتر، ثم راحوا يدفعون لفائف الحبال بأيديهم الى أسفل، تدحرجت السلالم وانبسطت الى أن وصلت الى السفح. مصاعد الحبال جاهزة الآن لإستقبال المقاتلين ومعداتهم الثقيلة، وهكذا أصبح الصعود الى قمة الساتر ممهدا لكل أفواج العابرين وموجات العبور. اكتملت ملامح المشهد المُظفّر المهيب فى قطاع الكتيبة 16.
النسق الأول من الموجة الأولى يعتلى الآن قمم الساتر ويتأهب للتقدم فى العمق فور وصول بقية الأنساق، لا أثر حتى اللحظة لقوات العدو أو لأسلحته التى توعّدنا بها، لا نابالم مُحرق على صفحة القناة، ولا احتياطى قريب للعدو يسبقنا الى الساتر، لاشىء سوى الغياب والصدمة التى أحدثتها ضربتنا الجوية المباغتة وتمهيدنا المدفعى الكثيف.. إنها ساعة الحقيقة تدق فى يوم الحساب.
***
لحظات العبور
انشقت السماء عنها فى لمحة بصر، وخلال ثوان معدودة تهتّك غلاف الجو وارتجّت الأرض.. طائراتنا الحربية النفاثة تمرق فوق رؤوسنا من الغرب فى اتجاه سيناء، طيف يتجسّد للحظات أمام العيون الذاهلة، ويدفع الدماء فى العروق والكبرياء فى المشاعر.. الله أكبر.. الله أكبر رعدت من أعماق الصدور وانطلقت عفوية من كل الحناجر، الله أكبر تلاحق الطائرات، وأصداء أزيزها ترجّع فى الآذان، الأعين تحاول أن تقبض على ما رأت، تتشبث بأهداب النار والدخان التى خلفتها طائرتان من سلاحنا الجوى، قاذفة قنابل ثقيلة من طراز سوخوى فى حراسة مقاتلة إعتراضية من طراز ميج 21، الطائرتان تعبران خط المواجهة على ارتفاع منخفض للإفلات من رادارات العدو وتغيبان عن الأنظار، لكنهما لم يختفيا عن شريط المخيّلة التى أكملت المشهد، وتعقبتهما الى حيث يُفرغان غضب السنين والأيام فوق مواقع العدو.
نسور الجو يشعلون فتيل المفاجأة الكبرى، ويبددون غيوم الشك وظلال الصمت الطويل، ينابيع الفرح تتفجر تباعا فى صحارى النفوس التى كابدت جراح الوطن، عساكر الجبهة يغادرون خنادق الدفاع ويتدفقون كروافد السيول الى حافة القناة، فاضت مشاعر البعض فأخذ يرقص بالبنادق أو يرفع الخوذات فى الهواء لأعلى مايستطيع، دقائق ليست فى الحسبان، ومشاعر خارج نطاق السيطرة، نداءات حثيثة من قادة وشاويشية الفصائل لتغليب الإحساس بالواجب فى هذه اللحظات، وعودة جماعية الى قاعدة الهجوم لتنظيم الصفوف وترتيب الأدوار.
تبادلنا الأحضان ونحن نُلملم انفعالاتنا ومهماتنا فى الخنادق، ولم نكد حتى اهتزت الأجواء من جديد على وقع قصف مدفعى مباغت ومدوِّ بامتداد أرجاء الجبهة.. مدفعياتنا الثقيلة تتسلم زمام الموقف وتوجه حمم نيرانها صوب مواقع العدو فى خط بارليف وماخلفه، أسلحة الضرب المباشر بمختلف تشكيلاتها وعياراتها تضرب من مكامنها بلا انقطاع وبلا هوادة، وتستكمل مهمة التمهيد النيرانى الذى افتتحه طيراننا الحربى قبل قليل، مشهد افتتاحى ساخن وملتهب يمهّد الأرض لكل أسلحة القتال وكل فئات المقاتلين. موجات صوتية متلاطمة تتخللها صيحات تكبيرنا وتهليلنا، منظومة سمعية فريدة تُطرب الآذان، وتسيل دموع الفرحة على وجوه المقاتلين وهم يتأهبون للقيام بأدوارهم فور انتهاء المشهد الإفتتاحى الجليل.
صدر الأمر بالتحرك فتقدمنا بخفة ودون جلبة الى حافة القناة، انقسمت الفصيلة الى ثلاث جماعات توجهت كل واحدة منها الى النقطة المحددة لها على ضفة القناة، كان أفراد القوارب يسحبون القوارب المطاطية بعد نفخها بالهواء الى حافة الماء، وكانت أصوات الدانات لا تزال تجلجل فى الآذان وهى تنهال على تحصينات ومراكز العدو القريبة، آذاننا تتابع أصداء إرتطامها بهذه المواقع وأعيننا تتابع ما تخلّفه من دخان أسود متصاعد فى الأفق، وسيناء تقترب رويدا رويدا وتتجسد فى مُقل العيون وحبّات القلوب.
أفراد المشاة الذين يشكلون النسق الأول من الموجة الأولى للعبور جاهزون بأسلحتهم وشدّاتهم فى انتظار اللحظة الفارقة. أحسست بتغيير فى وتيرة القصف المدفعى وأصدائه، رجّحت أن تكون مدفعيتنا الثقيلة وصواريخنا بعيدة المدى قد بدأت قصف الأهداف الأبعد بعد خلو السماء من طائراتنا وعودتها الى قواعدها، اقتربت لحظة التحدى والمواجهة المباشرة لقوات العدو، لحظة اقتحام المانع المائى والعبور، كل الأجسام الملفوفة بشدّات القتال تتحفز لسماع أعظم الأوامر العسكرية على الإطلاق : أُعبر.
انطلق نداء العبور فتحول الحلم الى حقيقة، قوارب المطاط تنزلق الى الماء بامتداد القناة.. طوفان بشرى من المقاتلين بشداتهم وأسلحتهم ينفلت من قيود المكان والزمان ويتدفق بقوة العزم على تحقيق النصر، أفراد المشاة وأطقم الرشاشات يلتحمون داخل القوارب وأسلحتهم مرفوعة فى اتجاه الشرق، وأفراد القوارب يدفعونها للأمام ثم يقفزون فوقها لقيادتها الى بر سيناء، صفحة القناة تغادر صمتها الطويل على وقع المجاديف الخشبية وصيحات التكبير التى تفجّرت كالينابيع من أعماق الروح المصرية.
صفحة الماء تفيض بدوامات من القوارب المحمّلة بخير أجناد الأرض، والتيارات البحرية من خلفهم تعلن عودة النبض والحياة الى القناة، لاوجود لنيران النابالم التى هدد العدو بإشعالها فوق الماء ليحول دون التئام الضفتين، مصر كلها تخرج من عباءة الصبر والإنتظار وتعيد تصحيح التاريخ، وجيشها يمسك بزمام المبادرة ويفرض على عدوه الغياب بقوة المفاجأة وصدمة البداية.
إلهامات اللحظة تسطع فى مرايا نفسى، وعيونى وعيون كل المنتظرين لأدوارهم فى العبور مشدودة الى سباق المجد والتحدى وهو يقترب بثبات من حافة الأمل، أول القوارب يلامس خط الوصول ويلتحم برمال سيناء، نتوهج عن بعد وتفيض أعيننا بالدمع من شدة التاثر، وصل القارب مابين الضفتين وانتهى الفراق مابين الأرضين. توالى وصول القوارب الى مراسيها على الشط الآخر، المئات من جنود المشاه يترجّلون ويشرعون فى تفريغ حمولتها من المهمات والعتاد القتالى، وعشرات يسارعون بحمل لفائف السلالم المجدولة بالحبال ويهرولون بها فى إتجاه الساتر الترابى، الكل فى واحد والواحد للكل.
طلائع العبور تبدأ مرحلة جديدة من السباق، الأكتاف والأيدى تتشبث بسلالم الحبال وتتسلق الساتر لتثبيت أطرافها فوق أعلى نقطة من جسمه، الصاعدون يصارعون الآن قوة الجاذبية وزوايا الميل الرأسية للساتر التى تقاوم زحفهم نحو القمة، لكن أقدامهم العنيدة المدربة لا تلبث أن تنتصر على المانع الترابى، ثلة من الصاعدين تتجه بعلم مصر الى أعلى نقطة فى ساتر خط بارليف، علم مصر يرتفع بألوانه الزاهية ويخفق فى عنان السماء.
***
حفرتى الأولى على أرض سيناء
رسمتُ دائرة بِطرف الكوريك فى البقعة التى حددها شاويش الفصيلة بمحازاة حُفر زملائى، وشرعت فى تجريف الرمال لإعداد حفرتى الأولى على أرض سيناء، تذكرت تلقائيا قائمة طويلة من أعمال الحفر التى قمت بها فى ظروف وأوضاع مختلفة بالجبهة ومع أنواع عديدة من التربة.. قبل العبور كنت وزملائى بالسرية نردد مقولة ” الحفر من شيّم المشاة ” التى تعنى أن فرد المشاة حفّار بطبعه، لكن الحقيقة أن الحفر كان وسيظل من خصال المصريين عبر الأجيال، أليسوا هم أول من أعاد تشكيل الجغرافيا لبناء التاريخ، الأسلاف العظام شقوا الترع والمصارف وحفروا المعابد فى صخر الجبل، الأجداد حفروا قناة السويس والآباء حوّلوا مجرى النهر وأقاموا السد، أما أحفادهم فقد قاموا بالأمس وخلال ساعات بتقطيع أوصال ساتر بارليف الترابى الذى شيدته الروافع والأوناش الضخمة فى سنوات، واليوم نشق خطًا من الحُفر والخنادق لتصل بين رؤوس الجسور التى أنشاتها قواتنا بامتداد الضفة الشرقية للقناة، تاريخ جديد نحفره بالمعاول والبنادق وعزيمة الرجال.
إحساسى بالحفر فى أرض سيناء استدعى صورا ودلالات لم تخطر ببالى من قبل، ضربات الكوريك الأولى بدت أقرب ما تكون الى توقيعى الشخصى لعقد ملكية هذه القطعة العزيزة من أرض الوطن، أو ربما شهادة استحقاق لكل ذرة رمل من رمالها، لم تعد المسألة مجرد إعداد حفرة برميلية أو اسطوانية لغرض الحماية والدفاع فى المناطق المكشوفة كما كنا نفعل، الحفرة الآن أصبحت علامة على الطريق ونقطة إنطلاق نحو الهدف الكبير، وهى أيضا إسهامنا المتواضع فى كتابة تاريخ جديد لأم الدنيا.
توزعت تأملاتى فى مسالك الفكرة فيما كانت يدى القابضة على الكوريك تشتبك مع التربة لتعميق الحفرة. شمّرت عن ذراعىّ للوصول الى عمق المتر ونصف المتر الذى يضمن تغطية الجسم الى مستوى الأكتاف ومراعاة المحيط المناسب للحركة داخل الحفرة والذى يصل فى العادة الى نصف مسافة العمق، ومع ذلك تبقى مسألة الأعماق والأبعاد من المسائل التقريبية التى تقبل الزيادة والنقصان بحسب أطوال وأحجام الجنود؛ فحفرة “عطا” أطول فرد فى الفصيلة تحتاج لعمق يقترب من طول برميلين، بعكس “تيخا” الأقصر والأسمن الذى يحوّر حفرته لتصبح أشبه بـ ” قزان اليمك ” فى مطبخ الكتيبة.
اعتدلت قليلا لإلتقاط الأنفاس وإراحة الظهر، احتسيت جرعة ماء من الجركن الدافىء وأنا أتطلع ببصرى الى الأفق المفتوح بلا حواجز أو موانع.. سيناء تتخلص من قيود الأسر والإحتلال مع كل خطوة نخطوها للأمام وكل طلقة نصوبها الى الهدف، والعدو عاجز عن زحرحة قواتنا التى تتكاثر وتتلاحم ساعة بعد ساعة فى ميادين القتال.. ساءلت نفسى : ترى كم تطول وقفتنا التعبوية فى هذا المكان، ومتى نبدأ فى استغلال ارتباك العدو فى التقدم من أطراف سيناء الى عمقها؟ لم تكن لدى إجابة بالطبع، القيادة وحدها هى التى تملك تقدير الأسباب التكتيكية والميدانية التى تستلزم هذه الوقفة، وهى التى تعرف مدى حاجة قواتنا لتجميع عناصر القوة أو إعادة تنظيمها فى هذه اللحظة، ومع ذلك ظل إحساسى بإنفتاح سيناء أمام عينى وفشل الهجمات المضادة للعدو يغريانى بالتفكير فيما بعد العبور وإقامة رؤوس الكبارى بامتداد الضفة الشرقية للقناة. استرجعت مراحل آخر مشروع ميدانى شاركنا فيه قبل الحرب، كانت مهمتنا الأولى تنتهى بإحتلال وتأمين خط التقدم، وبعد مرور وقت افتراضى تبدأ قواتنا فى تنفيذ المهمة التالية وهى تطوير الهجوم فى إتجاه المضائق الجبلية بوسط سيناء وانتزاع السيطرة عليها من قوات العدو، ومن ثم إجباره على التراجع الى الصحراء المكشوفة خلف المضائق، فهل تجرى الأمور فى الميدان الحقيقى على هذا النحو؟
هدأت حركة ساعدىّ عندما غطت الحفرة جسمى ولم يعد ظاهرا سوى رأسى وكتفىّ فوق سطح الأرض، تطلعتُ الى ما حولى بنظرات راضية فلمحته عن بعد يسأل زملاء الفصيلة عن مكانى، بدوى، بلدياتى وزميلى من فصيلة مدافع الماكينة، ناديته فرحا فأقبل ناحيتى وانحنى لتقبيلى بحرارة ثم جلس القرفصاء الى جانبى. أخبرنى بدوى أنه كان قلقا علىّ وأنه يبحث عن مكانى منذ أن علم بوصولى سالما، رويت له تفاصيل قصتى الإستثنائية مع العبور وحكى لى ما صادفه وطاقم المدفع من أحداث.
مدّ بدوى يده وأزال بعضا من حبّات الرمال التى تجمّعت فوق سترتى، ثم حانت منه التفاتة متفحصة للحفرة بعد أن كدت أنتهى من تعميقها فبادرنى بالسؤال :
ـ انت ناوى تقضّى الليلة واقف؟
لم أفهم ما قصده من سؤاله.. نظرت الى أسفل الحفرة وعدت إليه متسائلا بدهشة :
ـ مالها الحفرة.. برميلية ذى الكتاب ما بيقول
وافقنى بدوى على أنها برميلية بالفعل، لكنه أضاف أن القائد طلب من الجميع تحويلها الى حُفر أرنبية، ثم زاد الأمر إيضاحا وهو يشير الى قاع حفرتى:
ـ يعنى زى ماعملت حساب وقفتك فى الحفرة، لازم تعمل حساب قعدتك جواها وقت النوم.. يبقى لازم تحفر لقدام 50 سنتى جُحر أرنب عشان تعرف تمد رجليك
قاطعته ضاحكا:
ـ فهمت يا دُفعه.. مفيش مشكله، زى ما برملناها نأرنبها.
رجائى الميرغنى ــ 7 أكتوبر 1973
***
أول شهداء كتيبتى
أطلقت دباباتنا دفعة من قذائفها فى اتجاه الوجهة التى نتقدم إليها، اقتحم دوىّ القذائف المفاجىء آذاننا ووخزها بقسوة فسارعنا الى سدها بالأكف، كانت المرة الأولى التى أتابع فيها إطلاق دانة دبابة وهى تسبقنا ببضعة أمتار، مع تكرار القصف ومرور الوقت صار الدوىّ جزءا من إيقاع التحرك، لم نعد دخلاء أو متفرجين على المشهد بعد أن حصلنا على الجرعة الضرورية من “تطعيم المعركة” بالتعبير العسكرى المستوحى من القاموس الطبى، والذى يشير الى أن الجنود لايتحولون الى مقاتلين إلا بعد تعرضهم لأجواء الحرب، والحرب مستودع حافل بكل أنواع الضجيج ودرجات الصخب.
لم تظهر أية ملامح لأى أهداف معادية على مدى الرؤية، لا دبابات أو مجنزرات أو جنود، ومع ذلك لم تتوقف دباباتنا عن تمشيط مجال تقدم الكتيبة بقذائف شديدة الإنفجار، ربما كان الهدف من ذلك توصيل رسالة لأى تجمعات محتملة لأفراد العدو، إنذار مختصر يقول لهم بأعلى صوت: أصحاب الأرض قادمون، اخلوا الساحة أو واجهوا المصير، بينما كانت الرسالة فى ذات الوقت ترفع إحساس أفراد المشاة المندفعين وراء الدبابات بالثقة والثبات.
مضى مايزيد على الساعة من المسير وبعدها انفتح الطريق على مسطح مترام من الأراضى الرملية التى تتخللها بقع خضراء داكنة من العشب البرى، أحسست بالإرتياح لظهور ذلك العشب فى مشهد الخلاء الصحراوى، فالتفاصيل حتى لو كانت صغيرة تكسر الإحساس بالوحشة والتكرار، لكننا لم نمض بعيدا فى هذه المنطقة بعد أن تلقينا أمرا جديدا بالتوقف والإنتظار.
ظهر قائد السرية الرائد حسن ومساعده النقيب سميح وضابط من قادة المدرعات، اجتازوا النسق الأول من التشكيل الهجومى وهم يتطلعون الى الفضاء المقابل بنظارات مكبرة، تبادلوا حديثا قصيرا ثم انسحبوا للخلف، بعد قليل تقدم أفراد من المساحة العسكرية بمعدات قياس المسافات والزوايا وراحوا يدققون فى الإحداثيات ويسجلون بعض البيانات.
لم يترك على الناضورجى فرصة وجوده على مقربة من الضباط دون أن يخرج بمعلومة يفاجئنا بها، تنصّت قليلا لما تيسر من حديثهم ثم عاد الينا بحصيلة ما سمع. قال الناضورجى إنه لم يفهم الكثير من كلام الضباط وهم يتجادلون حول المواقع والإتجاهات، الشيىء الوحيد الذى استخلصه هو أن الكتيبة سوف تواصل التحرك الى الحد الأيسر لقرية الجلاء. لم يكن أحد منا قد سمع عن هذه القرية من قبل، بل إن البعض أبدى دهشته لوجود قرية فى مثل هذه المنطقة الصحراوية، ومع ذلك فقد كانت هذه المعلومة أول ثغرة فى جدار الغموض الذى يحيط بثالث مهمة كبيرة تقوم بها الكتيبة بعد العبور واحتلال رؤوس الكبارى.
عادت الدبابات تطوى الأرض ونحن فى أعقابها من جديد، توزعت الأذهان بين التركيز فى المهمة والتفكير فى قرية الجلاء التى بقيت بالنسبة لنا مجرد اسم بلا مدلول، شفرة التقطها الناضورجى وعجزنا عن حلها، بالطبع كان القادة يعلمون ماخفى علينا لكنهم، كالعادة، يحتفظون بالحق فى اختيار التوقيت المناسب للإفصاح، على الرغم من أننا جميعا نمشى على نفس الطريق ونواجه نفس التحديات.
اضطربت الحركة فجأة فى الصفوف الخلفية.. التفتنا الى الوراء لإستطلاع الأمر، حجب الغبار الكثيف مجال الرؤية للحظات، ثم ظهر الاومباشى صبرى بوجه مكفهر وعينين دامعتين، وقبل أن يفكر أحد فى سؤاله عما حدث كانت الألسنة المنزعجة من خلفه تنطق بالجواب.. عادل استشهد.. عادل بسطروس استشهد. سقط على الأرض فجأة، أصابه طلق طائش فى مقتل. تسمّرت من الذهول فى مكانى، ثم وجدتنى اندفع عدوا الى الوراء، ربما لأننى لم أستطع تصديق ماحدث، وربما لأننى تمنيت أن أودّعه ولو بنظرة.. لكن عادل كان يمعن فى البعد بينما كانت عشرات الأقدام تتخطاه وتتخطانى للأمام.. تعثرتُ مابين رغبتى فى الرجوع إليه وخوفى من الإخلال بواجبى فى التشكيل، انشطرت الى نصفين، نصف يتحرّق للإقتراب منه والآخر مُجبر على الإبتعاد.
إمتلأ كيانى بنحيب مخيف وأنا أترنح للحاق بموقعى بين زملائى فى النسق الأول، انحدرت الدموع حارة على وجهى فيما كانت الأسئلة الأليمة تتلاطم فى أعماقى.. لماذا الآن ياعادل؟! لماذا تخليت عن سربك أيها الوديع كالطيور التى صادقتها وأحبتك وتركتنا نتقدم للأمام دونك؟ لماذا أسرعت بقبول دعوة الموت ولم تصارع معنا من أجل الحياة؟ ليتنى رفضت حمل وصيتك الأخيرة ولم أتماه معك فى استسلامك للمقدور، ليتنى ما فعلت فلربما اختلفت الأقدار.
غامت تفاصيل ما حولى فى عينَّى وتركت قيادى لقدمين تتابعان خطى الآخرين، ولم أُفق إلا وقد أدركنا المغيب عندما صدرت أوامر القيادة بالتوقف وانتظار تعليمات الإنتشار على خط التقدم.
التأم جمع من أفراد الفصيلة وتبادلوا كلمات حزينة عن صدمتهم لرحيل عادل شهيد فصيلتنا وأول شهداء الكتيبة، نعوا حظه القليل فى الحياة والموت، اختلطت كلماتهم الموجوعة بأصداء صوت نائح لطائر ليلى شارد، لعلّه ينوب عن معاشر الطيور فى رثائه، أو ربما فى الإعتذار عن غيابها لحظة رحيله، كان عادل نفسه هو من نبهنى الى أن سماء الحرب لن تكون ملكوتا لأى طير، وكأنه كان يلتمس لها العذر مقدما عن الغياب ساعة رحيله بعد أن استشعر مثلها هبوب العاصفة قبل أن تكشر عن أنيابها المُهلكة.. ليتنى فهمت ذلك عندما اختارنى قبل أيام قلائل لحمل رسالته الأخيرة التى سطرها الى أمه، أو خلال الأوقات التى ذكّرنى فيها بتوصيل الرسالة التى لم تبرح جيب سترتى، تلك الأمانة التى تلامس الآن موضع قلبى الذى يتفطّر أسى عليه.
أيها المتسرع العجول.. لك عهدى من جديد، سأذهب برسالتك الى حيث أردت، وإن لم أفعل فاقبل مقدما اعتذارى، فربما تعرف ساعتها أن الموت الذى انتزعك قد شاء أن يضمنى الى جوارك.
رجائى الميرغنى ــ 8 أكتوبر 1973
Design by : ضياء ابراهيم✨

Anya is live and ready to show you everything. Watch her strip, dance, and perform exclusive shows just for you. Interact in real-time and make your fantasies come true.
Free to watch • No registration required • HD streaming
هل تعلم لماذا يُطلب منك وضع رأسك بين ركبتيك في حالة سقوط الطائرة.. !
ليس لكي تنقذ نفسك من الموت لا بل ليبقى قليل من الDNA على اسنانك للتعرف على جثتك .☹️
قصص العشق والهيام،
في التراث العربي الكثير من قصص العشق والهيام، منها ما انتهى نهاية سعيدة ومنها ما وصل إلى طريق مسدود ومات الحبيب في نهاية الأمر بشكل مأساوي وهو لم يبل وصله، ولعلنا سمعنا بقصة قيس وليلى أو عنترة وعبلة، وربما سمعنا بقصص أخرى.
وهنا سوف نتوقف مع أبرز هذه القصص أو ثنائيات الحب في التراث التي كان أبطالها في الغالب شعراء بل هم كذلك، ولكأن الشعر هو نديم الهيام، ولا ننسى أن القصائد كانت تفتتح بالغزل والنسيب، ولعل في ذلك دفعاً للذات والنفس بأن تكون قادرة على اقتلاع ما فيها وتحريكها لكي تبوح حيث يكون الغزل بداية لتحرر كبير يفتح شغف القول لما هو أعمق وأبعد في القصيدة من حكايات وقصص أخرى ومرويات وحكم.
1 - عنترة وعبلة
وهي من القصص الشهيرة بطلها عنترة بن شداد من قبيلة بني عبس وعبلة وهو ذلك الفارس الذي بزّ الأعداء في حرب داحس والغبراء، وأمه كانت جارية، وبعد أن أثبت قدراته في الحروب، ألحق نسبه ببني عبس وأصبح من الأحرار بحسب تقاليد ذلك الزمان.
وقد أحب عنترة ابنة عمه عبلة بنت مالك، ولكن المنال لم يكن سهلاً إلى أن أنجز مهمة أسطورية في تلبية طلب والدها بجلب النوق العصافير من الملك النعمان، ليكلل الهيام بالمراد، رغم ما قيل إنه خانها فيما بعد.
وقد ذكر عنترة عبلة في أشعاره كثيراً، ومعلقته الشهيرة، كقوله: يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي
2 - جميل وبثينة
وهي قصة انتهت بالصدّ، فجميل بن معمر الذي عاش في العصر الأموي، وأحب بثينة وكلاهما من بني عذرة مع اختلاف الفرع، وقد تقابلا في مرابع الإبل في مشادة بسبب الهجن في البداية انتهت إلى هيام، لم ينل وطره من بثينة، إذ مانعه أهلها. لكنه لم يقتل الحب، رغم أن محبوبته ذهبت لزواج رجل آخر بإملاء الأهل، وظلت في نفسها مع هواها الأول والأخير، ويقال إنهما كانا يتقابلان سراً أحياناً ليبلا الأشواق ولكن في لقاء عفيف بحسب المرويات. ويشار إلى كلمة "الحب العذري" جاءت من هذه القبيلة "بني عذرة" وسياق قصة جميل وبثينة، أي ذلك الحب العفيف والطاهر.
بعد زواج بثينة ضاق الحال بجميل فسافر إلى اليمن لأخواله، ثم عاد إلى مرابع الأهل في وادى القرى لاحقاً دون أن ينسى هواه، فوجد أن بثينة قد غادرت مع أهلها إلى الشام، فقرر أن يهاجر إلى مصر وظل هناك إلى أن مات يتذكر حبه القديم، وهناك أنشد في أيامه الأخيرة قبل رحيله: وما ذكرتك النفس يا بثين مرة من الدهر إلا كادت النفس تتلف وإلا علتني عبرة واستكانة وفاض لها جار من الدمع يذرف تعلقتها والنفس مني صحيحة فما زال ينمى حب جمل وتضعف إلى اليوم حتى سلّ جسمي وشفني وأنكرت من نفسي الذي كانت أعرف
وقيل إن بثينة عرفت بالخبر ففجعت وأنشدت شعراً في رثاء الحبيب المكلوم، ويجب الإشارة إلى أن الرواة قد تفاوتوا في توصيف شخصية جميل، فثمة من رآه عفيفاً ومن قال إنه كان ماجناً، وفي نهاية الأمر فإن القصة أخذت طابعاً أسطورياً وجمالياً أكثر من عمقها الحقيقي، مثلها مثل كل قصص الحب عند العرب.
3 - كثير وعزة
كثير بن عبد الرحمن الأسود الخزاعي، من شعراء العصر الأموي، عرف بعشقه لعزة بنت جميل الكنانية، فقد والده في الصغر وعاش يتيماً وقيل إنه كان سليط اللسان منذ صباه، وقد رباه عمه في مرابع الإبل وأبعده عن الناس حتى يصونه عن الطيش، وقد اشتهر بهيامه بعزة حتى أنه كُني بها فصار يلقب بـ "كثير عزة"، ويذكر أنه أولع بها عندما أرشدته مرة إلى موضع ماء لسقاية الإبل في إحدى رحلاته بالمراعي وقد كانت صغيرة السن.
وكأغلب قصص الحب عند العرب لم يتزوج، لأن عادة العرب كانت ألا يزوجوا من يتغزل شعراً ببناتهم.
وقد تزوجت بثينة وغادرت من المدينة المنورة إلى مصر مع زوجها، ولحق بها جميل هناك. لكنه عاد إلى المدينة وتوفي بها. ومن قوله:
رأيت جمالها تعلو الثنايا كأنّ ذرى هوادجها البروج وذكر أن عبد الملك بن مروان سمع بقصصه، فلما دخل عليه ذات يوم وقد كان كثير قصير القامة نحيل الجسم كما قيل إنه كان أعور كذلك. قال عبدالملك: أأنت كثير عزة؟ وأردف: أن تسمع بالمعيدى خير من أن تراه! فأنشده قولا القصيدة الشهيرة التي مطلعها: ترى الرجل النحيف فتزدريه وفـي أثـوابـه أســد هـصـورُ ويعجـبـك الطـريـر إذا تـــراهُ ويخلفُ ظنكَ الرجـلُ الطريـرُ بغـاث الطيـر أكثرهـا فراخـاً وأم الصقر مقلات نزور فقال عبد الملك: لله دره، ما أفصح لسانه، وأطول عنانه! والله إني لأظنه كما وصف نفسه. وقيل إنه عند وفاته شُيّع بواسطة النساء أكثر من الرجال وكن يبكينه ويذكرن عزة في ندبهن.
4 - مجنون ليلى
هو قيس بن الملوح عشق ليلى بنت مهدي بن ربيعة بن عامر "ليلى العامرية" وعاشا في البادية بنجد في العصر الأموي، وككل القصص السابقة لابد من رعي الأبل وحيث يبدأ الحب في المرابع، وهي ابنة عمه كانت لهما طفولة مشتركة وقد أحبها في سن صغيرة.
وكما يحدث في العادة، فقد رفض طلب زواجه حيث زوجت ليلى لرجل آخر أخذها بعيدا عن الديار إلى الطائف، فبدأت القصة الملهمة التي دخلت التاريخ، قصة مجنون ليلى التي فيها حب غير عادي، فالرجل فعل فيه الهيام الأفاعيل، فقد أصبح يطارد الجبال والوهاد ويمزق الثياب ويستوحش من الناس ويكلم نفسه، وهل بعد ذلك إلا الجنون!!
وقيل إنه تعلق بأستار الكعبة وهو يدعو الله أن يريحه من حب ليلى، وقد ضربه أبوه على ذلك الفعل، فأنشد: ذكرتك والحجيج له ضجيج بمكة والقلوب لها وجيب فقلت ونحن في بلد حرام به لله أُخُلصت القلوب أتوب إليك يا رحمن مما عملت فقد تظاهرت الذنوب وأما من هوى ليلى وتركي زيارتها فإني لا أتوب وكيف وعندها قلبي رهين أتوب إليك منها وأنيب وعاد للبرية لا يأكل إلا العشب وينام مع الظباء، إلى أن ألفته الوحوش وصارت لا تنفر منه كما يرد في القصة "الأسطورة" وقد بلغ حدود الشام، وكان يعرف علته برغم "جنونه" فقد رد على أحد سائليه بقوله: كان القلب ليلة قيل يُغدى بليلى العامرية أو يراحُ قطاة عزها شرك فباتت تجاذبه وقد علِق الجناح وقيل إنه وجد ميتاً بين الأحجار في الصحراء وحمل إلى أهله فكانت نهاية مأساوية للعاشق المجنون، ووجدته ميتاً امرأة كانت تحضر له الطعام. وقد خط قبل موته بيتين من الشعر تركهما وراءه هما: تَوَسَّدَ أحجارَ المهامِهِ والقفرِ وماتَ جريح القلبِ مندملَ الصدرِ فياليت هذا الحِبَّ يعشقُ مرةً فيعلمَ ما يلقى المُحِبُّ من الهجرِ
5 - مجنون لبنى
اسمه قيس بن ذريح الليثي الكناني، عاش في زمن خلفاء الرسول، وقد أحب لبنى بنت الحباب الخزاعية، وقد عشقها لأول مرة يوم أن زار مرابع بني حباب أهل لبنى فطلب سقي الماء فجاءت له بها فأغرم من وقتها وقد كانت مديدة القامة، بهية الطلة وعذبة الكلام. وقد أنشد بعد فراقه لبنى: فيا ليت أني متّ قبل فراقها وهل تَرْجِعَنْ فَوْتَ القضيةِ ليتُ ولكن اختلاف قصته أنه تزوجها بخلاف الآخرين ثم طلقها لأنها كانت عاقراً، وقد فعل ذلك تحت ضغط الأسرة لاسيما والده الذي كان يرى عارا أن يقطع نسله. ويروى أنه ذكر لرفاقه: هجرني أبواي اثنتي عشرة سنة، أستأذن عليهما فيرداني، حتى طلقتها. ومما أنشد في لوم نفسه: أتبكي على لبنى وأنت تركتها وكنت عليها بالملا أنت أقدر فإن تكن الدنيا بلبنى تقلبت فللدهر والدنيا بطون وأظهر كأني في أرجوحة بين أحبل إذا فكرة منها على القلب تخطر ومن ثم ربما أنه أنكر فعله فجرى فيه ما جرى وهو يهيم بالصحاري ينشد الشعر وقد ساء حاله. وإن كانت قد تزوجت لبنى بعده فقد كان المنال صعبا إلى حين، وكانت – هي - هائمة به لم تنسه، وهذا أغضب زوجها الذي خيّرها بينه وهذا الـ"مجنون"، فاختارت الطلاق وتزوجت من جديد بقيس ولكن بعدها لم يعيشا طويلاً، ماتت هي أولاً وهو ثانياً.
6 - توبة وليلى الأخيلية
ليلى الأخيلية كانت شاعرة مثل الخنساء، وقد هام بها توبة بن الحمير، وفي هذه القصة بخلاف قصص الحب الأخرى فإن البطولة للمرأة، فهي التي ذاع صيت شعرها أكثر، في حين كان الرجل هو الحبيب الذي يتغزل فيه حتى لو أنه كان شاعراً مثلها. وقد عاشا في صدر الإسلام والعصر الأموي، وعرفا بعشق متبادل لا شك فيه.
وقيل إن ليلى كانت باهرة الجمال وقوية الشخصية وفصيحة، فيما كان توبة شجاعاً وفصيحاً هو الآخر، وقد افتتن بها عندما رآها في إحدى الغزوات.
ورغم حبهما إلا أن والد ليلى حال دون زواجهما، حتى إنه اشتكى إلى الخليفة من توبة. فعاشا حباً عذرياً إلى أن قُتِل توبة وقيل إنه قتل في إحدى المعارك، كما قيل إنه كان يمارس النهب على القوافل وهذا سبب قتله، فرثته ليلى تقول: لعَمرك ما بالموت عارٌ على الفتى إذا لم تصبه في الحياة المعابرُ وما أحدٌ حيا وإن كان سالما بأخلد ممن غيّبته المقابرُ ومن كان مِما يُحدثُ الدهر جازعا فلابد يوما أن يُرى وهو صابر وليس لذي عيش من الموت مذهبٌ وليس على الأيام والدهر غابِرُ ولا الحيُ مما يُحدث الدهر معتبٌ ولا الميت إن لم يصبر الحيُ ناشرُ وكل شبابٍ أو جديد إلى بِلى وكل امرئ يوما إلى الله صائرُ فأقسمتُ لا أنفكُ أبكيك ما دعت على فننٍ ورقاءُ أو طار طائرُ ويروى أنها ماتت بجوار قبره عندما كانت تزوره بشكل متكرر، وذات مرة سقطت من على الهودج بجوار القبر فأخذتها المنية. ومن أشعار توبة في ليلى قوله:
لكل لقاء نلتقيه بشاشة وإن كان حولا كل يوم أزورها وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها وقد رابني منها صدود رأيته وإعراضها عن حاجتي وبسورها ألا إن ليلى قد أجد بكورها وزمت غداة السبت للبين عيرها فما أم سوداء المحاجر مطفل بأحسن منها مقلتين تديرها ويشار إلى أن البعض يخلط بين أشعار توبة بن الحمير مجنون ليلى الأخيلية وأشعار قيس بن الملوح مجنون ليلى العامرية.
7 - أبونواس وجنان
جنان هي عشيقة أبونواس وهي تقريباً الوحيدة التي أخلص لها برغم أنه كان متقلب الهوى، وهنا تختلف القصة عن باقي القصص في أن الهيام ليس كذلك الأبدي الذي يؤدي إلى الحتف. وقد أنشد فيها الأبيات الشهيرة: حامل الهوى تعب يستخفه الطربُ إن بكى يحق له ليس ما به لعب تضحكين لاهية والمحب ينتحبُ تعجبين من سقمي صحتي هي العجبُ! وقيل إنه رغم إدمانه الخمر تبعها في رحلة إلى الحج وهناك أنشد قصيدته المعروفة التي يتبتل بها للخالق ومطلعها: إلهنا ما أعدلك مليك كل من ملك لبيك قد لبيت لك لبيك إن الحمد لك والملك لا شريك لك والليل لما أن حلك ويقال إن جنان لم تكن تحبه كما أحبها، ربما لطيشه وخوفها من الغدر، لكن ذلك لم يستمر إذ استطاع أن يغويها بشعره لها، وقيل إن سبب تغير رأيها أنه سمعته ينشد: جِنانُ إن وجُدتِ يا منايَ بما آمُلُ لم تقطُرِ السماءُ دما وإن تمادى ولا تماديتِ في منعك أصبح بقفرةٍ رِمما عَلِقتُ من لو أتى على أنفس الماضينَ والغابرين ما ندما لو نظرت عينه إلى حجرِ ولّد فيه فُتوُرها سقما
8 - أبوالعتاهية وعتبة
أحب الشاعر أبو العتاهية جارية اسمها عتبة، قال فيها: عُتبَ ما للخيال خبريني.. وما لي؟ لا أراه أتاني زائرا مُذ ليالي لو رآني صديقي رق لي أو رثى لي أو يراني عدوي لانَ من سوء حالي وأبو العتاهية من مواليد الحجاز وقد نشأ بالكوفة وسكن بغداد، وقد دفعه حبه لعتبة أن يقول فيها الشعر لكنها لم تقابله بمثل ما يكنه لها، حيث واجهته بالصد والهجران، إلى أن كاد يفقد عقله فسمي بـ "أبو العتاهية". وقد أوصله اليأس من هوى عتبة إلى الزهد، فصار علامة في شعر الزهاد. ومن بدائع ما قال في هجران عتبة: يا إخوتي إن الهوى قاتلي فبشروا الأكفان عاجلِ ولا تلوموا في اتباع الهوى فإنني في شُغلٍ شاغلِ وإذا كانت عتبة هي جارية الخليفة المهدي في العصر العباسي، وكان أبوالعتاهية واسمه إسماعيل بن القاسم، دميم الشكل فربما كان ذلك سببا في نفران عتبة منه، ويروى أن الخليفة قد سمع بتغزله فسجنه عقابا على إنشاده الشعر في جاريته وقد أطلق سراحه بعد أن مدح الخليفة. ومن أشعاره في الزهد قوله: ما يجهل الرشد من خاف الإله ومن أمسى وهمته في دينه الفكر فيما مضى فكرة فيها لصاحبها إن كان ذا بصر بالرأي معتبر أين القرون وأين المبتنون بها هذي المدائن فيها الماء والشجر
9 - ابن زيدون وولادة بنت المستكفي
وهي من القصص الشائعة في العصر الأندلسي، حيث عاش ابن زيدون حياة رغدة، وكان أديبا وشاعرا وكان بمثابة وزير المعتضد بالله بن عباد في إشبيلية، وفي المقابل فإن ولادة بنت المستكفي كان أبوها حاكما على قرطبة وقد قتل، وقد كانت من الأديبات الشهيرات في زمانهن، وقد التقت بالعديد من الأدباء والشعراء لكن لم يلق أحدهم طريقا إلى قلبها سوى ابن زيدون، الذي بادلها الحب كذلك. وهنا تتشابه القصة مع توبة وليلي الأخيلية في أن الطرفين شاعران. وعاش الاثنان حياة حب لفترة ومن ثم كان الجفاء والممانعة من قبل ولادة، لكن بين الشد والجذب ولدت أقوى قصة حب في الأندلس دخلت التاريخ العربي، ومن أروع ما أنشده ابن زيدون قصيدته النونية التي جاء فيها عن الجفوة: أضحى التنائي بديلا من تدانينا وناب عن طيبِ لُقيانا تجافينا بِنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا نكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا حالت لفقدكم أيامنا فغدت سُودا وكانت بكم بيضا ليالينا ليُسق عهدكم عهد السرور فما كنتم لأرواحنا إلا رياحينا ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا من لو على البعد حيا كان يحيينا عليك مني سلام الله ما بقيت صبابة بكِ نُخفيها فتخفينا ويبدو أن ولادة متحركة القلب، فبعد ابن زيدون سعت إلى كسب قلب الوزير "ابن عبدوس" الذي تزوجها فعلا وسجن ابن زيدون لهجائه له بعد أن شعر باليأس، وبقيت ولادة في المقابل خالدة رغم كل شيء بسبب ابن زيدون. لكن للقصة وجه آخر حيث ورد أن ابن زيدون تعلق بإحدى جواري ولادة، ليثير غيرتها، أو أن ذلك حدث وهي تتغالى عليه، ما أثار غضب ولادة وقد أوردته شعرا، بعد الفراق: لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا لم تهوَ جاريتي ولم تتخيَّرِ وتركت غصناً مثمراً بجماله وجنحت للغصن الذي لم يثمرِ ولقد علمت بأنني بدر السما لكن ولعت لشقوتي بالمشتري ومن شعر ولادة على قلته قولها في بيتين مشهورين لها: أنا والله أصلح للمعالي وأَمشي مشيتي وأتيهُ تيها أمكنُ عاشقي من صحن خدّي وأعطي قُبلتي مَن يشتهيها
10 - ابن رهيمة وزينب
عرف ابن رهيمة بأنه من شعراء الغزل العفيف وإن لم ينل الاهتمام الكافي به في التراث الأدبي، وقد كانت محبوبته زينب بنت عكرمة بن عبد الرحمن، وبعد أن شاع أمر عشقه فقد استعداه هشام بن عبد الملك، فأمر بضربه 500 سوط وأن يباح دمه إن عاد لذكرها، فهرب وأنشد: إن كنت أطردتني ظالما لقد كشف الله ما أرهبُ ولو نلت مني ما تشتهي لقلّ إذا رضيت زينبُ وما شئت فاصنعه بي بعد ذا فحبي لزينب لا يذهبُ ويرجح أنه لم يطرق قلبه الهوى إلا في سن كبيرة لما أورده شعرا: أقْصدت زينبُ قلبي بعدما ذهب الباطل عني والغزل وعلا المفرق شيبٌ شاملٌ واضحٌ في الرأسِ مني واشتعل وكان قد عرف في شعره بالوضوح والصراحة، كقوله: إنما زينب همي بأبي تلك وأمي بأبي زينب لا أكني ولكني أسمي بأبي زينب مِن قاضِ قضى عمدا بظلمي بأبي من ليس لي في قلبه قيراط رحمِ ومأساته أن قصته على ما يبدو كانت من طرف واحد، ما زاده ألما وجعله يعيش وحشته، كما في قوله: أقْصدت زينبُ قلبي وسَبَت عقلي ولُبي تركتني مستهاما أستغيُث الله ربي ولها عندى ذنوبٌ في تنائيها وقربي!! وقد انتهت حياته بغموض، بعد هروبه من الخليفة، والأغلب أنه مات هائما وهو يتذكرها رافضا الزواج، ففي أغلب القصص أنهم يهيمون ثم يموتون.