كنتُ أقرأُ كتاباً من الأدب المصري عنوانه " النظرات" للأديب و الشاعر مصطفى المنفلوطي .. في إحدى النصوص ذكر واقع المجتمع الشرقي ولجوئه كالعادة الى تقاذف النقد من والى المجتمع ذاته، علماً ان الاساتذة النقاد الأفاضل هم ذاتهم يضيق بهم الحال من إصلاح أنفسهم و ذويهم ..
المشكلة بحد ذاتها تتطلب تغييراً جذرياً لا يكفي تعالي الأصوات من هنا وهناك . الخطأ مهما كان صغيراً لابد من كبحه كي لا يتحول الى وحش يفتك بصاحبه..
من الملفت في هذا النص تحديداً هو إنصاف القاتل ! كلنا نعلم جيداً حجم هذا الجرم، الا ان الكاتب عاد الى الوراء ، الى السبب الذي جعل من إختلاس درهم بالنسبة إليه شجاعة ..
و بالعودة معه في سبيل الإنصاف نجد ان شريك الجريمة هو والده لانه لم يتعهد بتربيته جيداً . ثانياً المجتمع الانساني الفاسد الذي مهد السبيل لغض النظر عن الاخطاء الصغيرة. ثالثاً الحكومة النائمة التي لم تضرب على يده من المرة الاولى ، حتى اذا فعل فعلته استقيظت على صراخ المقتول و شمرت عن ساعدها لتمثل منظراً من مناظر الشجاعة الكاملة .. وكل ما فعلت انها اعدمت حياته..
الرسالة هي عدم الاستهانة بصغائر الامور وان الطفل يعد ورقة بيضاء، بيدك تكتب عليها ما تشاء.. الحل هو معالجة الخلل من جذوره ، و أرى ان الحوار و بذل الجهد لتصحيح الخطأ من البداية وان طال الوقت أفضل من خسارة الشخص للأبد ..













