الاثنين الموافق الخامس من الشهر الجاري
هو اليوم التالي لوصولي من أحدى سفرياتي التي دوما ما أفضلها، الوحدة هي المميزلأيامي، والخضوع التام لكل أفكار روحي التي ما تداهمني بالجمال الغير مرأي والملموس للكيان البشري الذي أحيا بمنتصفه .
أفقت من نومي بتمام الواحدة ظهراً وأول ما أمسكت به هو هاتفي لاسكت رنينه.
جسداً مُنهك من طريق السفر، عقلاً ليس جاهز لبدأ اليوم وعينان مُرهقتان من السهر وقلة النوم؛ ولكن لابد من إفاقتي حتى أزاول دوامي فيكفي أيام أجازتي التي وصلت لربما لأربعة أيام متتالية، ومن لم يعرف دوامي فهذي جريمة بحق الدوام.
وبرغم إنشغالي الدائم بالدوام وكل أموره الخاصة حينما ينتهي تبدأ وحدتي بالسيطرة على باقي يومي مرافقة لأكواب قهوة وسجائرعدة تعرض نفسها دوما لتقبيلي مشابهه لفعل قهوتي .
نهضتُ سريعا من الفراش متجهاً للإستحمام فربما يكون له مفعول السحر لايفاقتي سريعا . لم تمر الساعة حتى كنت بمقهاي المُفضل أجلس وحيداً كالمعتاد وأمسك بورقة صغيرة وقلم أرتب ماذا سأفعل بيومي، وبينما أنا بفعل هذا أنفث بعض دخان سجائري ناظراً للأمام قليلاً لأجد فتاة لم يجذبني إليها شكل أنوثتها ولا عيناها ونظراتها الهائمة بكوب قهوتها ولا مدى جمال خاتمها الذي يتوسط اصبعها؛ بل يجذبني إليها عطراً كان بالأرجاء وأكيداً هو عِطرها .
فلم يكن هنالك أحد هنا سوانا ...!
تصاعد الدخان كثيراً وتبسمت غير المعتاد أن أفعلها وحدي ثم نظرت لهاتفي لأجد أنه مازال لدي متسع من الوقت حتى أتمكن من رؤيتها مجدداً .
رباه كيف لها بفعل ما لم يكن لغيرها من الجميلات فعله ..!
أم أنَ للمسافات عامل يجذب قلبي، بالأمس كنت أتوسط الكثير من الجميلات ولكن أخبرتني روحي أنهم بالزيف قد كانوا لذا لم ينجذب قلبي لأحدهم، أو ربما قد تنجذب لهم فقط رجولتي.
فربما التسكع بعض الوقت لا يضر بشئ وإلا فلم أفعل....
طلبت بالمزيد من القهوة فربما أتحلى ببعض من القهوة مع ضمان الإستفاقة الكاملة لعقلي لتدبر أي أمر قد تشي به روحي .
وصلت قهوتي وأنا بعيني نسترق بعض النظرات إليها.
حور .. هي فتاة تتوسط العمر ما بين الثالث والعشرين والخامس والعشرين ومع كامل آنوثتها وبهاء روحها فهي حور.
لم يسبق ليّ معرفة اسمها لذا أطلقتُ "حور" فهذا ما تمليه عليه روحي .
"أطوق جداً إلى النظر لكِ وأنتِ جالسةً تحتسي قهوتكِ المُفضلة وتمسكين بهاتفكِ وتبتسمي يا حور"
نفذ وقتها بالفعل بعدما دققت عيني النظر لجمالها ونبض قلبي لروحها مزيد من النبض سريع الخُطى . وقفت وما كان لها الوقوف وعيني بالمرصاد لها ووحدتي تطرق باب الخروج ويداهمني الوقت فهنالكَ دوما قد تأخرت عنه ببضع دقائق .
ولكن الدوام ثابت وهي لا أدرى مدى ثباتها! فهل ستراها عيني مجدداً أم هي لمرة واحدة ولن تتكرر!
تمر الأيام وأنا بين دوامي وبين مقهاي أتطوق جداً لرؤيتها وأنتظر قدومها فروحي تخبرني بأنها ستأتي مرةٍ أخرى ..
وكأن الصُدف تؤمن جداً بحديث الأرواح وتجذبها إلى ذات مكانها الذي رأيتها به مسبقاً ليبتسم قلبي طواعيةً لجمال إبتسامتها وكامل حضور روحها بعدما كانت طيفاً جميلا لبضع أيام ماضية .
ولكن اليوم سأجعل كامل تركيزي لها فربما تلتفتُ إلى وتبتسم ومنها يبدأ حديث لم أرتب له مسبقاً.
فبالله كيف ليّ سأحدث حور من قبل !
وكل ما أدركه أن الحور بالجنان فقط تكون!
حدثتُ ذاتي بالكثير من العبارات التي أتوقع أن تسألني إياها ولكني أفشل بكل مرة أتوقع منها حديثاً لذا يأس عقلي واستسلم لأمر الهوى بين عيني . طلبت قهوتها وهي تبتسم لهذا العامل بالمقهى . فيتحدث أحمق بداخلي "ماذا لو تبادلتُ الأدوار معاه لبضع دقائق ..! "
يالله حتى خيالي غير قادر على تخمين ما عساي قوله حينما أقترب منها وأخبرها " تحت أمركِ يا حور..! " لا لا .. " تحت أمرك يا فندم ..! "
هل سأبتسم! أم سيجعلني قلبي اتلعثم بحديثي يظهر الخجل بوجهي ..!
أم سأقترب منها خطوة آخرى وأخبرها سراً عن مدى جمال عيناها ..!
بالله لو كنتُ نادلا بهذا المقهى سأسبب الكثير من المتاعب . أو ربما يتم طردي بأول يوم عمل.
هذا ما أتوقعه لأفيق من توقعي بنظرة من عينيها لعيني ورغم أنها لم تكمل الثانية من الوقت إلا أني قد حسبتها دقائق كثيرة .
عيناها كبحرٍ موجه يسحبكَ دون إرداتكَ ومِن ثمَ تستلم طواعيةً لجمال ما تحياه فيه. كأمر الهوى فيهما تدفق عبر مسافات مجلسها إلي مجلسي، وكأن لروحها جواري مقعداً، لا أدري ماذا فعلت بيّ ولم أدري هل جُن جنون عقلي لتقبُل فكرة الهوى بأول وهلةٍ وانتظار مستقبل ربما هو حتى الآن لم يُكتب بالقدر..!
كيانها كجنة تمنيت الموت لأدخلها وأعيشها، أنوثتها وعبق عِطرها يختلج بين أنفاسي فبدلاً من رائحة قهوتي يسيطر عليّ عِطرها الآنثوي . جميلة هي للحد الذي لا يمكن مقاومته . وماذا عَن جمالاً تراه بعين روحكِ لا بعين جسدكَ .
مرت بضع أيامٍ آخرى وأنا بنفس الحالة أنتظر دوماً قدومها وأظل ناظرا لها حتى تذهب. وكلما نظرت وجدتها إلى هاتفها تنظر وتبتسم .. فهل لهذا الابتسام سبباً أم هنالكَ قلباً بحياتها يحدثها من وراء الشاشات .. أم أني بخطوة الحديث معها سأفعل ..!
" شئت أم أبيت فالهوى بقلبكَ ولعِطرها السبق بالحديث لروحي "
لم أن أتخيل بأن القدر هو من طرق بابي بهذا الوقت من وحدتي .. فأنا لست أملك غير الوحدة باباً للطرق.