كانت لي صديقة ربينا معاً مذ كنا أطفال … خبرتنا دروب الحياة وخبرناها حتى شب عودنا ونحن كأننا شخص واحد تم تقسيمه إلى اثنان …
كلتانا تحب القراءة والكتابة حتى وإن كانت محاولاتنا تخلو من الجمال والتوازن الأدبي مرات بل ومضحكة وسخيفة مرات أخرى لكننا كنا دائماً نمارس هذه الهواية ولم نتوقف يوماً … مهما تطورت التكنولوجيا وظهرت وسائل لحفظ الأفكار وتدوينها كنا دائماً نصر على الذهاب لشراء النوتات الجميلة وأقلام الحبر لنكتب فقط لنكتب ونعيش مشاعرنا على ورق ونصورها بالوصف والكلمات …
كانت لنا عادة جميلة كانت صديقتي من اقترحها جربناها ثم أعجبتنا فاستمرينا فيها ،لقد كنا نتبادل الرسائل الورقية فيما بيننا ونتبادل فيها الأخبار والقصص ونناقش أمورنا بكل تفاصيلها نخبر بعضنا عن مشاعرنا الدفينة وأشيائنا العميقة ،وعندما نلتقي لا تناقش إحدانا الأخرى في محتوى الرسالة وكأننا شخصين آخرين يتواصلان ويتراسلان عن بعد…
كانت هذه العادة من أجمل مايميز صداقتنا … وكأنك يا صديقتي عندما اقترحتي الفكرة اعطيتيني وسيلة لتهيئتي لما هو آت !!!
مر الوقت بخدعته المعهودة حين تعتقد أنك من تتحكم به !!! و ماتت صديقتي ! …
سبع سنوات لليوم مات فيها الصدق والقرب والتآلف والمحبة والراحة والكتف الذي يحمل رأسك المثقل بالهموم !مات شريك الضراء والسراء من تتفاهم معه طول الوقت وتتخاصم معه طول الوقت!!
ماتت صديقتي وأي وصف وكلام يفي حق شعور فقد الصديق؟! فجأة يسكت الكلام الذي تحب أن تسمعه ، فجأة تنقطع الإجابات التي تنتظر سماعها وتحترق فضولاً لسماعها، فجأة تختفي الألوان من صورك الزاهية لتعيش بعدها بالأسود والأبيض ورشة من الرمادي !
ماتت صديقتي وأبقت لي العادة الوحيدة التي أدمنتها ( كتابة الرسائل لها )
و آه كم يهتز ثبات قلبي كلما ختمت وذيلت رسالتي بطلب المغفرة والرحمة من الله لها … والدعاء بأن يجمعنا الله يوم الجمع تحت ظله لنخلد سوياً رفاق حتى في الجنة!!!