تشرق الشمس يوم القيامة ويشتد الكرب…
ويغرق الناس في عرقهم، كلٌّ على قدر عمله.
وفي ذلك الموقف العظيم ينادي الله رجلًا من عباده.
“ألم أكرمك؟ ألم أزوِّجك؟ ألم أُسخِّر لك الخيل والإبل؟ ألم أذرك ترأس وتربع؟”
فيقول الله جل وعلا : “أفظننت أنك ملاقيَّ؟”
فيقول الله عز وجل: فإني أنساك كما نسيتني.
ثم يُؤتى بآخر فيُقال له مثل ذلك…
فيكون جوابه مثل الأول، فيكون مصيره كمصيره.
“ما كنت تقول إذا لقيتني؟”
فيقول: “يا رب، آمنت بك، وبكتابك، وبرسلك، وصليت، وصمت، وتصدقت.”
فيقول الله: “الآن نبعث شاهدنا عليك.”
فيتعجب الرجل ويقول في نفسه:
وتشهد جوارحه بما كانت تعمل.
ثم يُخلى بينه وبين الكلام…
“بُعدًا لكنَّ وسُحقًا، فعنكنَّ كنت أجادل!”
حين تتكلم الجوارح التي طالما عصينا الله بها
فكلها ستشهد يومًا بين يدي الله.
اللهم اجعل جوارحنا شاهدةً لنا لا علينا، وثبِّتنا يوم يقوم الأشهاد.
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا:
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟
قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟» قَالُوا: لَا.
قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟» قَالُوا: لَا.
قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا».
قَالَ: «فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ! أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا. فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي».
«ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ! أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى أَيْ رَبِّ! فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا. فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي».
«ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! آمَنْتُ بِكَ، وَبِكِتَابِكَ، وَبِرُسُلِكَ، وَصَلَّيْتُ، وَصَمْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ. فَيَقُولُ: هَاهُنَا إِذًا».
قَالَ: «ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ. وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي. فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ».