ابتسام لطفي - تغني بالدموع قبل الصوت !
ابتسام لطفي , ابنة الطائف , واحدة من عمالقة الغناء العربي , التقت طلال مداح في بداية مشوارها الفنّي , إذ باتَ مشدوهًا بهذا الصوت الأنثويّ العذب .. كانَ دائم القول بأن عملها وصوتها يدخلان القلب ويحثّان على الابتسام , ولهذا أطلق عليها اسم “ ابتسام لطفي ” , في حين أن اسمها الحقيقي “ خيرية قربان عبد الهادي ”
.
.
أماطَت اللثام و نزعت القناع الذي وضعه المجتمع السعودي على النسوة , وصعدت إلى المسرح , أضاءت قلوب الجمهور بأغانٍ من ألحانِ طلال مداح وكلمات لطفي الزيني في المراحل الأولى , وكان ذلك على مسارح الأحساء !
.
.
قبل أن تغني ما تغنّي .. كرّست وقتها للاستماع إلى ما أنتجه الفن من أغانٍ باذخة , إذ تأثّرت بـأم كلثوم , و أسمهان .. , و لم تقف طويلًا للزينة و المكياج , بل انحنت على منضدة التدريب الذاتي , ومنحت ملامح صوتها للكلمات الصعبة والجمل الموسيقية العصية على الترويض , وامتلكت الصوت الذي لا يقلد سواه ..
.
.
شقّت طريقها في مرحلة السعبينات بأغانٍ تأرجحت في ذاكرة الوجدان العربي و السعودي خاصة وتميّزت بالفلكلور " - لا يالخيزرانة , يا سارية خبريني , سافروا ما ودعوني “ وتألقت كثيرًا حينما التفت إليها الشاعر الكبير ” أحمد رامي “ الذي قدّم لها حقائبَ من أغانٍ عذبة ” الوداع “ و ” قصيدة لوعة “ و قد تألّق في تلحينِ الأولى : الموسيقار الكبير : رياض السنباطي , الذي قال عنها : ” لا يلبث قلبها إلا ويدق بعد أن دقّ ، ذاكرة الطفولة والتجويد والكتاتيب ما زالت في ناظرها ، تعشق تلك الذكريات ، لأن الشمس كانت تخترق عينيها ، قبل أن تغيب تلك الإشراقة.!!. “ …
.
.
تغنت كثيرًا لكبار الشعراء : ” إبراهيم ناجي - عبدالله الفيصل - بدر بن عبدالمحسن - طاهر زمخشري “ وكانت تلك الأغاني من ألحان : ” محمد الموجي - سراج عمر - أحمد صدقي “ ..
.
.
حلّقت كثيرًا في مرحلتي السبعينات والثمانينات رغم القصور الإعلامي في السعودية والخليج في تلكَ الحقبة , إلّا أن اسمها أصبح سارية عالية في سفائن الغناء العربي .
.
.
وفي نهاية الثمانينات - وبعد موجة الصحوة التي استفاقت وصرخت بصوتٍ عالٍ لضرورة إيقاف الأغاني و ستر المرأة و غيرها من الأحداث … الأمر الذي جعلها توصد أبواب الغناء وتعود إلى بيتها .. !
.
.
” الألقاب ليست كُل شيء “ هكذا صرّحت ابتسام لطفي , فالغناء عندها ليس ترفًا , أو واجهة للتباهي و الظهور العلني في كُل لقاء , الغناء لديها هاجس وجودي , كي ما تعيش في الظلمة , عليها بالتصدي المضيء - للمحو والعدم .. فلم تسع يومًا إلى النجومية , ولم تحرق ذاتها بالأغاني الهابطة التي تدرّ بآلاف الريالات .. ولم تبدد وقتها بالظهور في الحوارات والصراعات بين المطربين و الفنانين , فضلت الانزواء بعيدًا , والغناء من كلمات كبار الشعراء و ألحان العمالقة ..
كنت محظوظًا بأن قناة روتانا افتتحت زاوية جميلة لأغاني الزمن الجميل و التي أطلق عليها ” روتانا طرب “ في فقرة منتصف الليل كانت تعرض بعض الأغاني الخليجية خاصة أغاني محمد عبده وطلال مداح , إلا أنها خصصت بعض الأغاني لامرأة ضريرة بتسريحة قديمة ونظارة سوداء , كانت هذي السيدة تدق القلب بغنائها الشجي و بمخارج حروفها الحجازية .. انصرفت مسرعًا بحثًا عن مكان لابتاع بعض الأغنيات , إلا أنني عدُت خائبًا , فاضطررت إلى التسجيل من التلفاز والإذاعة .. ورغم قلّة الجودة إلى أنها تعيدني كثيرًا إلى حيث كنت صبيًا وحيدًا إلا من شمعته الصغيرة , وأبدأ بكتابة الأغاني في دفاتر الدراسة : ” أتحبني ؟ هذا سؤال كم يحيرني ويثيرني شجناَ وأحزانا “
قصيدة لوعة ( كلمات| أحمد رامي )
https://soundcloud.com/mohannad-kamli/uadkxasu5nrr?in
وداع ( كلمات| أحمد رامي - ألحان| السنباطي )
https://soundcloud.com/mohannad-kamli/4bbg3z3nkdvf?in
https://soundcloud.com/mohannad-kamli/ztm7cw6irltm?in
بعد الحبيب ( ألحان| محمد الموجي )
https://soundcloud.com/mohannad-kamli/i2ncwwpcam5n?in
https://soundcloud.com/mohannad-kamli/xh7sahhxg2ih?in