الفصل الاول :
هل هنالك اجمل من منظر المطر ؟ هل هنالك اجمل من منظر الفجر ووقت شروق الشمس وخيوطها تشق الدرب بين الغيوم هل هنالك اجمل من الانسان حين يكون بشكل بريء وجميل ويشع نوراً يدخل القلب والمشاعر من اول نظرة ولقاء هكذا كانت نطرتي الاولى نظرةٌ انشرح فيها صدري وسافرت روحي لعالم اخر فيه كل شيء مختلف فيه السعادة ابدية و الراحة لا حدودة لها عالم فيه الشباب دائم وكل الاشياء الاخرى كاملة هكذا كنت ارى العالم معها وفيها ومن خلالها
بخطوات خجولة صوت صداها يعزف في اذني
دخلت فتاة في عز شبابها الى مكان عملي كنت انظر اليها بدهشة تلفت انظار كل الناس الذين حولي ولم اكن ابالي كنت فقط انطر ويكاد فكري يتوقف وعقلي تجمعت فيه صورتها مبعثرة كل الافكار ، وكل شيء حتى يومي اصبح شيء اخر بعد عدة محاولات مع نفسي كي اعيد زمام الامور واتحكم بها تمكنت من ان افتح باب التساؤلات بلا اجوبة ولكن لعلي اكون قد افقت من ما امر به فكنت اقول لنفسي
هل هذا بشر ؟ ما اسمها .. عمرها .. ما هذا اللون الذي على بشرتها ، ياله من جمال هل انا احلم … وتاخذني الاسئلة وصولاً الى طولها وعيناها و شعرها وكان لا احد في المكان سواها
لقد اصابتي العمى واغمي علي واقفاً متجمداً … عقلي يفكر وصوت عقارب الساعة يرن في اذني وصورتها تطبع بحبرٍ ابديٍ في عيني مزيلة كل شيء رأيته في حياتي …. مضت في طريقها نحو قسم الملابس و بنظرة واحد لا تفسير لها
نحوي اكملت طريقها غير مدركة ما يحصل من ثورات وامواج وبحار واعاصير في داخلي وعلقت في الجانب الاخر منذ تلك اللحظة
جانب اخذني خيالي الى عالمٍ ورديٍ فيه كل شيء جميل عالم تارة اتخيلها معي فيه وتارة اتخيل نفسي فارساً على جوادٍ ابيض وهي الاميرة التي احلم بها … احياناً ارى ان الحياة قد ابتسمت لي اخيراً فيها وهذا هو ما اريد من الحياة واحياناً اتخيل اني قد مت ودخلت الجنة وهذه هي حور العين التي اجزى عليها …كنت استرق النظر لكن ملامحي تفضحني وتفضح اعجابي و دهشتي و انشغالي بها وحتى حين التفت على الجانب الاخر اراها صورة طبعت في عيني بلا زوال وغير قابلة للتغيير او التبديل في اواخر العشرين من عمري
لاول مرة من نعومة اظافر اشعر ان الحياة جميلة هكذا اشعر ان الهواء لذيذ و اصعب الاشياء من الممكن ان تكون سهلة كنت انظر اليها كما ينظر الرسام للوحة اسطورية لا مثيل لها و بدأت القصة من هنا رحلة كنت اخوض مراحلها عبر عالمٍ لم اكن قد تعرفت عليه من قبل مر الوقت وكنت ادندن مستمعاً لاغنية المطرب كاظم الساهر ' ها حبيبي ' واتخيل اني اعزف هذه الاغنية لها وتكون جزئاً من حياتي او اغني لها احدى الاغاني التي تحب متغزلاً بها ، وصلت مع الخيال الى ابعد الحدود الى سفرة في باريس و الى مشاركتي لها زورقاً في مدينة البندقية ولم استفق واستمر حلمي كلما اختفت بين رفوف الملابس كان الغيوم تغطيها وتعود لتظهر كالشمس مدفئة قلبي كل شيء كان جميلاً في ذلك اليوم حتى بدأت استدرك نفسي اني ذهبت وسرحت في عالم لم اعد استطيع الخروج منه لكنني احبتُ ذلك العالم الذي يجمعني بها عالم الخيال وكم كنت اتمنى لو ان ذلك العالم هو الواقع
نهاية الفصل الاول
بقلم : احمد الطائي
2/10/2024
١٤ رمضان ، المنصور ، بغداد


















