يَوم رَبيعي ومُغامَرة مَع مُسنين البارِحة يوم جَميل, مُتعب ولكِنهُ جَميل حيثُ لم انَم لأكثر من 4 ساعات ونِصف
خَرجتُ مَع جاري الرَجُل العَجوز ورَجُل آخِر مِن أقارِبه (كذاب جداً ويُحب المَظاهِر) ذهبنا الى رجُل يَنتَمي اِلى الحِزب الشيوعي (رَجُل كبير بالسِن وعَسكري مُتقاعد) فقَدم لَنا القَهوة واِستقبلنا أيُما اِستقبال وتَرحيب, اِرتحتُ لهُ جِداً فلهُ اِبتسامة بصعُوبة يُمكن نِسيانُها وقَلب شاب ومَرِح
لازمنا طوال رِحلتنا القَصيرة وأبى اِلا ان يُساعِدنا في حَمِل أغراضنا, تكَلم لَنا عن مُغامراته الشابَة ومُحاولات قَتله الفاشِلة فقالَ لَهُ احد الحاضِرين : ( انتة عايش بسِت ارواح ) بَدا لِي انهُ صاحِب مبدأ ورجُل زاهِد ولا يُحب الظُلم على الناس, لسانهُ بذئ جداً فتارةً يشتُم حزبه وتارةً يشتُم الأحزاب الحاكِمة وكُلما زادت شتائِمهُ زادت ضِحكتي وزاد دُخان سكائِري
ذَهبنا الى السُوق الشَعبي الخاص بالمَدينة وتَسوقت لأهلي, اُحب هذا الاحساس عندما اشعُر اني اُساعد اُمي ولو بكلِمة طَيبة أو بتَوفير أغراض المَنزل الذين يطلُبونها فأشعُر بمُتعة عِندما أتسوق الخُضار واللَحم (يمكن هاي من علامات المسؤولية المُبكرة التي اكرهها)
عُدنا الى العَجوز الشيوعي ولَم يُفارِقنا حتى ودَعنا عِند السَيارَة وباِبتسامَتهِ المَعهودة
عُدنا الى بَيت أقارِب جاري العجوز وتناوَلنا الغَداء معهُ, يا لِجمال طباع أهل بَغداد ويا لِطيب نفسهُم فهُم أهلُ دار السَلام وأهل التحضُر والتمدُن ولهُم في قَلبي معَزة لا تقِلُ عَن مُعزة حَبيبَتي, فهُم الذين قالَ فيهُم الشيخ محمد رضا الشبيبي : وفي الارض ببغداد هواء هو المنى
وعيش هو السلوى وماء هو الخمر
انس زمان الكرخ والكرخ معرس
وتذهب عن ذكرى الرصافة والجسر
لأول مَرة في حَياتي لا اشعُر بفارِق العُمر الذي يُحسب بالعُقود بيني وبَين المُسنين الذين كانو معي !!
عُدت اِلى سَريري وأنا اختِم مُغامَرتي الصَغيرة بقَيلولة تُهدئ مَضجعي وفَرحة صغيرة أضافَت لِحياتي يوماً جميلاً وثقتهُ بِصُور و وُجوه بَسيطة في يوم 13, نيسان الربيعي مِن هذا العام
استمتِعوا اصدِقائي المَجهولين بحياتِكُم فكُلنا أصحاب طريق واحِد وهُو القَبر والوَداع