من فترة طويلة بدأت أتعود إني أصحى بدري ساعة أو ساعتين عن الوقت إللي متعود أصحى فيه، لسبب واحد وهو المنبه، ما أظنش فيه أسوأ من إن الإنسان يصحى من النوم وهو على قيد الألم/الحياة إلا إنه يصحى على صوت منبه، والمنبه بيخليني أصحى متعصب علشان بأشوف إن موضوع المنبه دا ممارسة قمعية بدرجة ما،،، وفيها شيء من الحرمان، وبمبالغة مخلة يعني بأحس المنبهات دي هي يد طولى للسلطة وحجر أساس في هرم السلطة العتيق..
بدأت أفكر إنه ماذا يحدث لو أنا نمت بدري ساعة أو ساعتين وصحيتهم بدري؟ تفكير بسيط جدا وبديهي، بس ما كنتش شايفه، أحيانا بأتخيل إن البديهيات من كتر ما هي بديهيات الإنسان ما بيفكرش فيها وبييجي في بالي "لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا" حتى لو في سياق منفصل تماما، بس فعلا فيه أوقات الواحد محتاج ياخد باله من البديهيات وصغار الأفكار والحلول قبل ما يقعد يبالغ في تعقيد الأمور. أحيانا بأشوف إن الإنسان بيتعمد تعقيد الحياة وتصعيبها ظنا منه إن دا بيديها معنى ما، أو المبالغة في تعقيد كيفية الوصول دا بيضيف قيمة أكبر للوصول نفسه في الآخر،،، ما علينا يعني
المهم أنا دلوقتي بقيت باصحى قبل ميعادي بساعتين على أشعة الشمس، وهي تخترق ظلمات الأوضة، وجسيمات النور تملأ فراغ الأوضة الداكن، تنصهر برودة الروح ويجتاحني الدفء، وتدب فيّ الحياة بنعومة حريرية، وتفيض عني الحيوية، أستسلم لنداء النور، أقترب من فتحة صغيرة في الباب، أسترق قبلة بطعم الحياة. أخنع لمشهد الشروق المبجل، لحظة موت، وولادة. تتغلغل ذرات النور في ثنايا روحي طاردة الحمى المكتومة تحت جلد الحياة، يغمرني الضوء الرقيق المتفجر من وراء الأفق، رقة كافية تماما لتذيب لطخات الليل وخطوط النوم، هكذا تكون لحظة إستقبالي للحياة كل يوم، صلاة في محراب النور.
"أترى الوهج خلف زجاج النافذة؟
إنه وقت الظهيرة، ذلك يعني
اروِ لي كيف سيدمرنا كل هذا،
كيف سيكون الحب هلاكًا لنا.
تلك هي أجسادنا سكنها النور."