العلاقة الصحيّة بين أي شخصين يجب أن تحمل ولو قدراً ضئيلاً من المحادثات المربكة وغير المريحة.. بل والمحرجة والمزعجة للطرفين.. وبأي حال من الأحوال، لا يجب قتل هذه الحوارات بالعصبيّة الزائدة وافتعال المشاكل والهروب من الموقف، أو بقفلة رومانسيّة تكمّم الأفواه بالقبل.. بل يجب أن تذهب إلى مداها الأخير.. حتّى آخر كلمة وآخر عتب وآخر زفرة صدر ممكنة.. كشمعة تأخذ وقتها الطويل حتّى تنطفىء..
هكذا تتجذّر العلاقات، وهكذا تدوم.. أمّا حين يحرص كلّ طرف على تجنّب هذه الحوارات المربكة حرصاً على عدم أذيّة مشاعر الشخص المقابل، فهنا تنشأ الأسوار بينهما.. وتصبح صورة العلاقة أهمّ من أفرادها! وهنا تكثر التنهيدات.. وكلّ تنهيدة هي كلمة في القلب لم تخرج.. وطوبة في الأسوار التي تبنى خلف الابتسامات الزائفة.. وقنبلة موقوتة تزرع في القلوب.. وينبىء عن وجودها هذا الكلام الذي تتغيّر طبيعته ونبرته بينهما لكن لا تتغيّر مفرداته.. لا يقول أحدهما للآخر شيئاً يزعجه، لكن طريقة الكلام نفسها تبرد وتضحي هذا ذاتها مزعجة.. هذا طبعاً قبل الانفجار العظيم..
ختاماً، نحن نلجأ للعلاقات الإنسانية لحاجتنا إلى مشاعر حميميّة وطيّبة.. لكن أساس تلك العلاقات هي الحقيقة!! المشاعر هي نتاجها فقط.. لذلك في لحظات ما في هذا الزمان، وفي مسيرة أي علاقة بين اثنين يجب أن تصعد الحقيقة إلى خشبة المسرح، كما ولدتها أمّها.. وتقول كلّ ما لديها بلا مقاطعة.. وحينئذٍ يجب أن تتراجع المشاعر وكلّ شيء آخر إلى الوراء.. وينصت الجميع حتّى تقول الحقيقة كلّ ما لديها، وتغادر..
-لقائلها






















