الظلم والقلق
الظلم هو شعور بعدم نيل الاستحقاق الكافي من المنظومة التي يعيش فيها الفرد. يعمل شعور الظلم عمل الحسّاس في جهاز انذار الحريق، او كعمل آلية القلق في الانسان. فالقلق هو شعور بعدم انتماء الذات لما يحيط بها مما يؤدي للشعور بالخوف من وقوع الخطر من كل اتجاه دون معرفة اسباب هذا الخوف.
القلق ليس سيئاً بحدّ ذاته، فهو يعمل على جعل الفرد يشعر بعدم الراحة للوضع الحالي وبالتالي يبحث عن حلول للمشاكل التي تعتريه. فهو نظام استشعار للخطر او استشعار بأنّ هناك شيئاً خاطئًا يحتاج الى الاصلاح. فالقلق يدفع بالفرد الى الامام، بأن يبحث عن الافضل وان يكون افضل من وضعه الحالي. القلق بالمختصر آلية من آليات التطور.
وإذاً وبنفس الحال فان الشخص الذي يشعر بالظلم يعتقد انه يستحق اكثر مما يُعطى له في الوقت الحالي. تعمل المنظومة الدينية على مر التاريخ كبرنامج تأهيلي لمنع شعور الفرد بالظلم والقلق ضمن آلية دمج الفرد بالمجتمع وابعاده عن ذاته قدر المستطاع وبالتالي يشعر ان الثقل الذي كان يمكن ان يكون على ذاته موزّع على المجتمع ككل فيخف شعوره بالقلق وبالتالي شعوره بالظلم.
الحالة هذه تتطلب دراسة اكبر من مجرد نص عادي. فمنظومة المجتمع تعتمد على الاسس المعيشية التي يتم فيها تطبيق آلية الدمج هذه. فنحن لا ننسى ان الانسان كائن بايولوجي تطوّر عبر ملايين السنين ولذا فان محاولة احتوائه تحتاج للكثير. بالطبع فان الدين هو كذلك تطوّر بتطوّر الانسان وهو قديم قِدم الانسان ويحتوي على امكانيات عظيمة لعلاج القلق الذي يمكن ان يمر به.
المشكلة تحدث حينما يكون المجتمع متدني لدرجة كبيرة. هنا يصبح من اللازم على المنظومة الدينية ان تقنع افرادها بان الذلة هي جزء لا يتجزء من الانسان المؤمن. الفكرة هنا ان نجعل الافراد لا يشعرون بان هناك شيء ما خاطئ بالانتماء لمجتمع متدني جداً. تطرح المنظومة الدينية حلولها للحيلولة دون وقوع الفرد بمشاعر القلق او شعوره بالظلم.
وبالتالي لن يثور هذا الفرد على المجتمع. فشعور الظلم هو يشبه القلق في ان الاثنين يعملان على البحث عن حلول للوضع الراهن. فالقلق يبحث عن آلية تطورية للذات وهو يتطلّب احياناً تدمير اسس الذات الحالية وبناء ذات جديدة على انقاض القديمة. يعمل الشعور بالظلم بنفس الآلية بتحطيم المنظومة المجتمعية الحالية وبناء منظومة اخرى على انقاض القديم.














