ربما ما يكتب هنا عبارة عن "سبويلر"، لا أدري لما التوضيح لصفحة فارغة لا يوجد بها سواي!
قررت من غير سابق إنذار أن أقرأ رواية ويب. أحب عوالم الخيال المسبغة برائحة لورد الخواتم و الهوبيت، كانت رحلتي مع تولكين جميلة للغاية. فوقع اختياري ليس على شيء معتاد مما تقدمه روايات الويب، لكن على عمل صيني ضخم جدا، عبارة عن ثلاثية قرأت الجزء الأول فقط وكان يقع في أكثر من ١٤٠٠ فصل!
لوفيا من الخيانة للطهارة!
يحكى أن مدينة لعنتها الآلهة وتركتها منبوذة في مكان قصي عن العالم لا يمكن لأي كان دخوله. ومنذ آلاف السنين كان يعيش مجموعة من البشر في هذه المدينة المنبوذة. هذه المدينة لا تملك أي نهار، فالبتالي تفتقر للغذاء، وفي الظلام الدامس، يقاتل البشر أنواع شتى من المخلوقات المرعبة او الطيفيليات، حيث يصبح البشر إما غذاء، أو تهوي عقولهم نحو طريق اللاعودة، حيث يسيطر الجنون!
مدينة الفضة تحمل بين طياتها لعنة عنيفة للغاية، من أجل البقاء، من أجل الخلاص، كان عليهم أن يستهلكوا نباتًا شبيةً أطرافه بأوجه البشر، وهذا النبات لا يحمل أي فساد يسبب لهم التحول لشيطان من فقدان الإنسانية والغرق في الظلام، إلا أنه يحمل لعنة خاصة. تتكشف اللعنة منذ البداية، ففي ظل نهاية حياتهم ستكون محتومة بالتحول لشيطان، والطريقة الوحيدة لإنهاء هذا التحول، هو بإنهاء حياتهم مسبقًا، ولكن لأجل أن يكتمل الطقس، من يجب أن يقوم بذلك هم أفراد العائلة أنفسهم!
لوفيا فضية الشعر فضية العيون، هي أحد الشيوخ الستة في مجلس مدينة الفضة، عندما تبتديء قصتها تتوجه نحو حبس اجباري وتقضي فيها ستة أشهر للبحث عن أنها افسدتها روح شريرة، أو طفيلي خبيث يسكن في أعماق أعماق روحها. إلا أنها تظهر بمظهر وحيد بلا عائلة، لم تتزوج، لا تملك والدين، إخوة، أخوات. وهذا لوحده يشرح مدى الوحدة والقسوة التي عاشتها، لأنها بالتبعية هي من قامت بقتل أفراد عائلتها بسبب اللعنة.
تهدف مدينة الفضة إلى الخلاص والنجاة من آثار نبذ الإله لهم وتسليمهم إلى الظلمات. فمن خلال إيمانهم وصلاتهم سيرد الإله لهم بالمثل ويفتح الطريق لهم، لكن تمر السنين وتببعها مئات السنين، ولكن بلا رد. يذهب القائد الأعلى للخلوة من أجل تلقي إجابة من الإله، لكنه يفسد!
ومع هذه الرحلة الطويلة من الإيمان، ترى الشيخ لوفيا أنه حان الوقت لنقل الإيمان نو خالق آخر، وأنه لو كان لإله مدينة الفضة خيرًا، لكان أنقذهم منذ مئات السنين، وتجد في إيمانها القدرة على صد الإنحطاط للروح وإنقاذ نفسها من هجمات الفساد. تعاملها الفذ مع المواقف الصعبة، ادى إلى تزايد إحساسها بالغربة عن مدينة الفضة وعدم ثقة أهل المدينة بها، انعكس ذلك على قلة كلامها، واكتفائها بالإيماءات. على الرغم من عدم الثقة، إلا أنه في أغلب الرحلات الخطرة، يتم دعوتها للمساعدة. وبهذه الغرابة في عدم الثقة وأداء المهمات الخطرة، تتكشف لك جانب مؤلم ومظلم في مدينة الفضة في الحكم على الإيمان وليس على الأفعال.
من ناحية أخرى يظهر تمييز آخر، يتم مكافئته بعكس عزله عن المدينة ونبذه مثل الشيخ لوفيا. ويتمثل في ظهور الأحمق مع إيمان ديريك بيرغ به. ويظهر التمييز منذ اللحظة الأولى. بالرغم من وضوح أفعال ديريك المشبوهة واكتشاف الإنحطاط بعون الأحمق، بالرغم من مراقبته وإظهار حالة الشك والخوف من قبل جاسوس كولين إلياد قائد مجلس الشيوخ الستة، إلا أنه بدون شيء وثيق للغاية، يقرر أنه قد يكون سبب لخلاص مدينة الفضة. منذ هذه اللحظة يظهر التمييز بشكل أوضح بين ما تمثله لوفيا و ديريك، حيث أن لوفيا كانت السباقة في نبذ إله مدينة الفضة، لكن لم تواجه إلا الهجر. كانت عبارة عن شكوك داخلية اصبحت هذه الشكوك يتم التعبير بها بشكل صريح. كولين إلياد في مغامرة خطرة يقرر أخذ لوفيا، و ديريك، وفي الطريق يصرح للأخير بالحذر من لوفيا.
تعرف لوفيا أن ديريك أيضا قام بالمثل بنبذ إله مدينة الفضة، لكنه يعامل باختلاف صارخ بينهما. امتعاضات ومعارضات لوفيا تظهر فقط في قلة الكلام والايماءات، تعتمد فقط الرد عندما يوجه لها السؤال ويكون أغلبه من كلمة أو كلمتين.
في رحلتهم ما قبل الأخيرة، تتقافز لوفيا نحو المخاطر ومحاولة اكتشافها قبل حدوث أية مشاكل. ويبدو لنا القراء جميعًا أنها كان بإمكانها انهاء كل الفريق إن أرادت لكنها تستمر نحو الخطر بإيماءة معتادة. وتفشل محاولاتها من منع الخطر، حيث يقع أحد أفراد الفريق في سلطة انحطاط تؤدي إلى قتل نفسه. هذا الإنحطاط سقطت على لوفيا لكنها تجنبتها أيضًا، بسبب إيمانها المختلف الذي أعطى لها سلطة مختلفة تدفع عنها الإنحطاط. تتزايد الشكوك مرة أخرى حول لوفيا التي لم تملك إلا أن توميء برأسها الفضي مع عينين مغلقتين
تذهب لوفيا في رحلة لخلاص مدينة الفضة من لعناتها، وانقاذها، يراففهم هذه المرة كولين إلياد، ديريك، والأحمق بشكل متخفي، مرة أخرى لوفيا تنقذ الفريق قبل البدء في مواجهة ملاك مظلم عنيف وتكتشف الفخاخ، ثم يبدأ صراع ضخم أمام هذا الملاك المظلم العنيف، يقوم فيه الملاك بسحقهم تقريبًا، وفي خضم الصراع تقرر لوفيا أن الطريقة الوحيدة في قهره هي بالتضحية، وبدون أي تأخير قفزة سريعة تتحلق حول الملاك وتطلب من ديريك أن يضرب بكل قوة، يتردد ديريك، أعتقد ليس شفقة بل شكًا فيها، هذا التردد يجعل من الملاك المظلم الهرب من تحلق لوفيا ويقتلها!
كانت تضحيتها العظيمة ستكتب في سطور تاريخ مدينة الفضة لكن شكوك ديريك جعل هذه السطور فارغة، يقفز كولين على الملاكؤ ويقلد تمامًا لوفيا، هذه المرة ديريك الذي كان من المفترض ان يتردد أمام كولين القائد، وأن لا يتردد أمام الخائنة لوفيا، يضرب بكل قوة وعنف ليقتل الملاك المظلم!
لوفيا ذات الشعر والعيون الفضية، قبل أن تموت في صرخة أخيرة حملت كل آلامها في سنواتها وصراعاتها بين الوحوش، الفساد، الانحطاط، ومدينة الفضة كذلك، تصرخ لتقول لربما أطول جملة قالتها في الرواية بأكملها "لم أخن مدينة الفضة أبدا"
هذه هي الحقيقة، غيرت إيمانها، تحملت الشكوك، تحملت الحبس، تحملت الوحوش، تحملت آلام الإنحطاط (لم تكن منيعة تماما)، تحملت كل شيء من أجل خلاص مدينة الفضة!
في لحظات موت كولين إلياد يخبر ديريك بأن لوفيا أخبرته سابقا أنه لا توجد حقيقة لعنة في العشب المشابهة أطرافه للبشر، حيث أنه ليس من الضروري قتل الأفراد على يد أقراباؤهم، وإن تم تركهم سيموتون بشكل طبيعي.
أي أنه لم يكن أي حاجة لديريك أن يقتل والديه!
لوفيا في لحظاتها الأخيرة واللاحقة تصبح أطهر من جميع أفراد مدينة الفضة!
#كتابات_أولية
#لورد_الغوامض














