من خلال متابعتي لما يُنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي ، و الأحاديث المباشرة مع الكثير من الثوار ، يتضح أن حالة من الاغتراب باتت تسري بين أوساط واسعة من الثوار ، في ظل أزمة عميقة تضرب الهوية الثورية في مرحلة ما بعد التحرير. .
إن تفصيل الأسباب الكامنة وراء هذا المشهد يقتضي بحثاً مطولاً لا يتسع له المجال في منشور .
غير أن الضرورة الملحة تفرض علينا أن نحذر من الانقسام الداخلي الذي يتهدد الصف الثوري ، والانجراف نحو تيارات الاستسلام للأمر الواقع ، أو السقوط في العدمية السياسية ، خاصة وأن بعض السرديات المستحدثة توشك أن تُكرّس سردية خطيرة ، مؤداها أن الثورة كانت خطأً فادحا .
إن مهمة إعادة بناء الهوية الثورية ليست ترفاً فكرياً، بل معركة مصيرية، تتطلب من القوى السياسية والاجتماعية المخلصة للثورة أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية كاملة ، فقد بدأت ملامح الردة والانتهازية تتجلى في محاولة احتكار الرواية العامة، والسعي إلى إعادة صياغة التاريخ بما يخدم أجندات الانحراف عن جوهر الثورة .
علينا أن نكتب ، أن نوثق ، أن نروي القصة كما عاشها الأحرار ، لا كما يحب أن يروّجها المنتفعون .











