كل البشر عارفين "شعور الخوف"، بس الغالبية منهم مش بيعرفوا يتعاملوا مع الشخص الخايف! . ودي في حد ذاتها حقيقة غريبة (أن شخص يبقى عارف يعني أيه شعور الخوف وجربه، بس في نفس الوقت فاشل في تخفيف الشعور دا عند غيره!).
في الأول حابب أوضح أن كلامي دا مش تحليل ولا عبقرية لشخص عالم في علم النفس، لكنه تجربة حياتية عيشتها بنفسي وشوفتها في غيري وقرأت عنها بقدر ما أستطاعت، لا أكتر ولا أقل.
ولأن الخوف أبو كل المشاعر السلبية والعامل المشترك بين غالبية الأمراض النفسية حابب بس أوضح كام حاجة (من وجهة نظري) اغلب الناس بتعملها أو تقولها بدافع الحفظ - أيوا الحفظ - يعني تلاقي حد بيعبر عن خوفه فا تلاقي اللي قدامه رد عليه بإجابة سريعة بديهية ماتعبرش عن أي حاجة غير أنه حافظ الرد ومالحقش حتى يفكر في شعور اللي قدامه او يفهم الاسباب.
يعني عندك مثلا بعض النصائح اللي حافظينها وبنقولها لأي شخص خايف ..
١. (قرب لربنا وصلي) .. مفيش أي نقاش ان الصلاة والتقرب من ربنا بيطمن القلب. بس معلش يعني أنت عرفت منين أنه بعيد أصلا عن ربنا ؟!!، ما ممكن يكون طول الليل والنهار بيعيط لربنا وبيصلي يمكن اكتر منك !. طب بلاش النقطة دي، أفرضنا خوفه كان نتيجة إضطراب ما في كيمياء المخ اللي بتأثر على تفكير المخ وتخليه "لا إراديا" يخاف !!، أفرضنا أسباب خوفه عبارة عن ظروف حياتية بيعيشها كل يوم وكل يوم مربية الرعب في قلبه وبيدعي ربنا تخلص "لانه بشري تحت الضعف طبيعته كدا يعني وربنا خالقه كدا". وبرضوا مش بقلل من أهمية التقرب من ربنا عشان الناس اللي بتزايد وتسيب الموضوع والمعنى، لكن قصدي مايبقاش تهوينك لخوف غيرك بأنك تقوله قرب من ربنا "كأنك شايفه وهو بعيد !!"، ويبقى شعوره خوف واكتئاب لانك بقصد او من غير قصد اتهمته انه بعيد عن ربنا ومقصر، وانت اساسا ماتعرفش حياته !.
٢. النصائح الشخصية وقصص بطولاتك مع خوفك مش مناسبة لغيرك !! - على سبيل المثال - ماينفعش تنصح شخص حاسس انه خايف من الناس ونفسه يهرب بعيد عن كل البشر وتيجي حضرتك تقوله بطولاتك الاجتماعية وأهمية العلاقات في حياتك !!. ما ينفعش تهون خوف حد من مقابلة شغل هو في أشد الحاجة ليه وتقوله تجربتك مع الخوف ايام ثانوية عامة !!. هو خايف وبيعترفلك انه خايف تقوم تستعرض قوتك وبطولاتك قدامه فا يبقى خايف وحاسس انه خايب ومش طبيعي ولا من حقه يخاف !!.
٣. التشجيع الإجباري أو محاولة زراعة الحماس في الشخص الخايف واحدة من اسوأ محاولات التهوين والتقليل من خوف غيرك. يعني ايه حد يقولك خايف فا تقوله قوي قلبك ؟!!! ايوا يعني يعمل ايه ؟! يقوي قلبه ازاي ؟!. ايه الخدمة او النصيحة او العلاج في كلمات زي "متخافش"، "ماتبقاش جبان". ايه اللي استفاده بجد ؟!! .. التشجيع بالطريقة دي بيجيب انتكاسه وبيبقى الشخص خايف وشايف نفسه جبان وضعيف، ومش بعيد يهرب من قعدتك بعد كدا عشان مش هيجيله وش يقعد معاك وانت شايفه خايف وجبان (وكأنك بتعايره) ويصدق فعلا انه جبان وعقله يحاربه بفكره جديدة غير خوفه ودا بفضلك طبعا.
في حاجات تانية كتير بنقولها لبعض بتنزع اللي باقي من ذرة امان بنحسه. فياريت زي ما احنا عارفين يعني ايه شخص خايف نبقى عارفين ازاي نتعامل مع خوفه. ازاي نعرف الشخص الخايف ان دا حقه وانه طبيعي يخاف وان مفيش اي حد في الدنيا مش بيخاف (في الدنيا فعلااا مش مجرد تعبير). أي حد يقولك مش بخاف كدااااب. اكثر الناس إيماناً بتخاف من ربنا وتخاف تعمل عمل يغضبه، بتخاف من المدح الكداب. واكثر الناس شرا وقسوة بتخاف من الموت اللي مش بس هيخليهم ينالوا عقابهم على شرهم في الاخرة، لكن كمان عشان هيحرمهم من دنيا حبوها اوووي وعايزين يخلدوا فيها. والناس الطبيعية بتخاف برضوا خوف عند كل الناس.. على عيالها .. مستقبلهم.. امتحان وتعب دراسة .. شغل .. رزقهم ورزق بيتهم .. الفراق لحد بيحبوه .. الخذلان .. الوحدة .. إلخ ، كل دا خوف طبيعي فا ماتحسسوش الواحد أنه خايب اوووي او ضعيف لمجرد انه خايف من حاجة انت مش خايف منها، واللي لو واجهك بيها هتلاقي ألف مُبرر تدافع بيه عن نفسك انك خايف من حاجة تستحق يتخاف منها، لكن خوفه تشوفه تافه !!.
طبعا شايفني سودت الدنيا وقفلتها وقولت في النهاية ان الخوف مش بيتعالج ولا كأني بعمله دعاية وبقول للكل عيشوا خوفكم !!..
في الحقيقة مش هقدر اتكلم على علاج محدد لخوف مُتغير النسبه والاسباب من الشخص للتاني. لكن في حاجات أساسية لأي خوف "ما عدا اللي أسبابه مرضية نتيجة تغييرات في كيمياء المخ او خلاياه" ..
ازاي بقى نقلل من خوف شخص لحد ما هو بنفسه يغلبه ويتخلص منه ؟! ..
١. جوا نفسك كدا بص لخوف اللي قدامك على أنه شعور لا إرادي، مش تبص لسبب الخوف تافه ولا لا !!، لانه ممكن يكون تافه ليك بس راعب الشخص الخايف (خلي تركيزك على احساس ان الواحد يبقى خايف، اكتر من تركيزك على سبب خوفه وتقييمك ليه !!) وقتها هتقدر تتعاطف معاه بجد من غير تقليل لشعوره.
٢. يمكن منقدرش نهزم خوف مش خوفنا (خوف شخص غيرنا بيحس بيه)، بس نقدر نزرع جواه طمأنينه أد ما نقدر، ومش بالكلام التحفيزي اللي قولنا ممكن يجي بنتيجة عكسية !، لكن بأنه يلاقينا معاه، خايف من امتحان ؟ هذاكر معاك، خايف من الوحدة هتصل بيك كل شوية ومهما كنت مشغول اكيد هلاقي دقيقة ولا اتنين اصدعك بيهم. خايف من بكرا ؟ وانا كمان مرعوب ومحتاجك معايا فيه. خايف من الناس ؟ سيبك منهم وخليك معايا، وواحدة واحدة تنزل معاه هنا وهناك ويشوف ان الدنيا والناس مش وحش مرعب زي ما كان فاكر.
احنا منقدرش ننزع خوف حد بس نقدر نبقى معاهم فيه بقدر المستطاع فا عقلهم ميبقاش مركز على الخوف وبس.
٣. أسمع .. صدق أو متصدقش أكتر خوف منتشر هو الخوف من التعبير عن خوفنا، فأسمع وأهتم وخلي اللي قدامك يحس ان فعلا موضوعه مهم ويستحق يتسمع لاخر حرف، وانه مش هين ولا تافه.
٤. عارفين ايه اللي بيخلي دايرة الخوف تضيق علينا لحد ما تخنقنا ؟!! .. هو أننا نفقد الثقة في ناس كانت في يوم من الأيام كسبانة كل ثقتنا، فا نحس ان العالم متوحش وناسه غدارين، وعقلنا يقولنا اذا كان الأقرب كدا امال الناس الغريبة ازاي ؟!! فيتصفح العقل بـ العزلة وقله الثقة ويبقى خايف من اي حد. دا بقى علاجه بسيط جداا (نبقى بني أدمين طبيعين وعند ثقة غيرنا)، ثقوا ماتخونوش إنشاالله لو في كل 100 شخص هنكسب شخص يستحق ثقتنا. ثقوا واطلعوا من حالة أن العالم برا مرعب، ثقوا مش هتخسروا اكتر ما خسرتوا.
طولت اوووي في الكلام وواثق ان كلامي عدى على ناس كتير ملحقتش تشوفه اصلا. لكنه كلام ليا في الأول هحتاج ارجعله عشان قولت فيه كل اللي كان نفسي اسمعه.
في النهاية حابب اقول لأي حد شاركني خوفي أن شعورك طبيعي، انت لا مريض ولا حالتك شاذة ولا انت كائن فضائي. ماتخليش اي حد يحسسك بكدا. البشر بتخاف ومحدش بيحارب الخوف نفسه، لكن الكل بيلجأ للي يطمنهم "والطمأنينة هي اللي بتحارب الخوف" .. دور على اللي يطمنك وهتلاقي اللي يطمنك.