"مغتربٌ عن العالم بأسره يا سيّدي..لطالما كنت..ولا زلت..
ذكرياتي وأفكاري ومشاعري أحملهم منذ الأزل على ظهري أيْنما حللت..
قلبي مُعلّق بمكانٍ مجهول لم أصلهُ بعد.. موْطن عتيق ترك آثاره عميقة في قلبي ولم يترك لي المفتاح أو خريطة عودة..
أهفو إليه دومًا ولا اهتدي إليه..
لا مكان على هذه الأرض يسع روحي أو يُهديني الدفء والسكينة..لا مُنتمٍ لا إلى زمان ولا إلى مكان...ربما لا أنتمي سوى لمَن احبهم أينما كانوا ..
رفاقَ روحي المبعثرين في أنحاء الأرض وقد تركتُ قطعةً من قلبي أمانةً بين خبايا قلب كلٍ منهم..قطعًا سحريّة تُضيء مساءً عبر السماوات..لترسم خيطًا أحمر قدَريًا يلفُّ قلوبنا كل يوم..وعبرَ الفضاءات والدعوات القلبية المتبادلة نتواصل دون كلمات..
لكنّ هذا العالم مُوحِش بحق يا سيدي..يدور كل يوم غير عابيء بما يجري...يسير بسرعة جنونية بينما عالمي يتهاوى بالتصوير البطيء ..
وبين هذا وذاك أُهرول محاوِلةً اللحاق بشيء مجهول لا أدركه لكن في أعماقي يحركني دافعٌ غامض بأنه عليّ مطاردته.. يدور العالم يوميًا في مساره بيْنما أتحرك في الإتجاه المعاكس..
مُغيّبٌ عن الزمن..عن العمر..محتجَزٌ في هاتهِ الذكرى أو تلك..ومن بيْن كل الجنون الدائر حولنا تزداد الغُربة وتتوغل..
وأجدني وحدي أتساءل ..كيف للعالم أن يستمرّ في الدوران مع كل هذا الألم وتلك الأحزان؟
---
شذرات ٣ - خواطري (١٨ مارس ٢٠٢٤ م - ٨ رمضان ١٤٤٥ ه) - نُشرت لأول مرة على الفيسبوك، هذه نسخة مزيدة لاختلاف الممنوعات الخوارزمية هنا عن هناك! 🤷















