الحياة ليست للجميع !
مرةً أخرى
يخذلني النوم،
ينهضني الألم لا كخنجر…
بل كسرب من السكاكين،
كل شفرة تعرف طريقها بدقة،
إلى عمودي الفقري،
إلى رأسي،
إلى عنقي المتيبّس من الصراخ المكبوت،
إلى قلبي الذي لا ينبض بل ينزف…
هدوءًا.
أقرأ كلماتي القديمة،
فأجدني غارقة في وجعٍ مزمن،
كأنني وُلدتُ به،
كأن الحزن كان سريري الأول،
وكأن الحياة كانت لأحدٍ غيري…
لم تكن يومآ لنا ، يا فتاتي الصغيرة،
كما قالت أمي يومًا:
"كان يجب أن أموت أنا… لا أختي."
الحياة لم تكن لنا،
لم تُخلق لنا.
يا فتاتي،
لقد هرمنا قبل أواننا،
تشققت أرواحنا كما يتشقق الطين في الجفاف،
واختفى الضوء في نهاية ما ظنناه نفقًا،
فلم يكن نفقًا…
بل غرفة من غرف هتلر،
مصمّمة ببرود،
لتمزيق الإنسان ببطء.
وضعوني فيها حية،
مغلقة، محاصرة،
ينتظرون موتي كفرجة،
ولكني لم أمت.
ولا أعلم لماذا.
كفاكِ مقاومة فارغة.
أشعر بنسيم الصيف يجلدني،
يلامس جلدي كألم حارق،
وتُخز عيناي من ضوء خفيف
كأن الضوء سكين،
كأن الحياة عقوبة.
قال الطبيب: "إنه الجفاف."
لكنني أعرف،
إنه رفضٌ بيولوجي للبقاء،
جسدٌ يصرخ في صمت:
لا نريد أن نعيش.
كفاكِ مقاومة فارغة.
رئتاي ترفض الهواء،
ترتجفان عند محاولة التنفس
كأن الأوكسجين سُمّ،
كأن الحياة مرض لا دواء له.
عنقي…
ظهري…
رأسي…
قلبي…
كلها توشك أن تنفجر دفعةً واحدة،
كأنني بركان مكبوت
في قنينة زجاج.
أريد فقط أن أفتّت هذا الجسد،
أقسمه،
أبعثره،
علّ الألم يتوقف،
ولو للحظة.


















