لا أجِدُ أبلغ مِن وصف الرفيق الصالح بـ "مَن لا يَشقَى في صُحبته أحد" ..
إن أكرمته ستجد أضعاف إكرامك له، خذلته لن يُذيقك من نفس الكأس وإن استطاع ذلك، اقتربت منه انشرح قلبك برؤيآه واطمأنت روحك بلُقياه، ابتعدت عنه التمس لك ألف عذر ورافقك بدعواته، اخترت رفقته آنَسَك، تركته يومًا ستجده تاركًا بك جميل الأثر، تذكرته ابتسمت لجميل مواقفه، نسيته ذَكّرتكَ به لمساته الخضراء على روحك، بكيت ستجده أول مَن يمسح دمعك، أبكيته ستجده أول من يُخفي عنك دمعه، شعرت بالشك في منزلتك عنده أغدقك حبًا فلا يدخلك الشك، يحبك بصدق لا يريد منك جزاءًا ولا شكورًا، يكفيه من الدنيا أن يرآك في تمام العافية، قلبه يسعك ويفيض وإن ضاق عليه، عينه فاضحة جمال قلبه، لا يعلم كيف يتلون، إذا ضحكتَ ضحك معك، وإذا بكيت ساندك، إن فشل في ذلك بكى لبكاءك، انطفأت ذات يوم أخبرك أنه ما أجمل قمرًا هِلالًا انطفأ منه بعضه، أضأت أخبرك أنه لا يليق بك سوى ذلك، أتيت إليهِ بعد طولِ فراق هاربًا زَمّلَك، مُتناسيًا ما كان منك من إساءة، لا يرى سِوى خوفك الذي ليس له ترجمة عنده الا أن يكون وطنك، خلافك معه لن يكون بِحال من الأحوال سببًا في ابتعاده عنك، لا يُهددك بالبقاء والغياب، لا يتركك تعاني لحظات خوفٍ مِن رَدة فعله، يمسح بلمعة عينيه غبارَ حزنك، ترآه فتنسى ما أهمّك، ويأتيكَ هو خصيصًا ليُنسيكَ ما أهمَك، أعظم قضاياه حزنك، وأهون قضاياك عظائم لديه، يفهم مالم تتفوه به، ويعاملك بحسن ظن فلربما أخفيت عنه حزنك، لا ينخدع بابتسامتك، ولا يُخطِئ تفسيرك، يعلم جيدًا متى تلمع عينك شغفًا ومتى تلمع فرحًا ومتى تلمع اشتياقًا ومتي تلمع قُبيل البكاء، تشعر معه أنك لا تعرف نفسك جيدًا مثلما عرفها هو، رؤياه أحب إليك مِن شرب الماء على الظمأ في يومٍ قاسي الحرارة، تسكُنُ إليه فلا ينقبض قلبك معه، الكلام معه لا يُرَتّب له، لا يُساءُ فهمه، يعلم ما الذي تريد قبل ان تنطق، وينطق بما تفكر قبل أن تُبادِر، أطِل عليهِ غيابَك لن يُنقص هذا من قدرك عنده، لحظة رؤياك وقبضته على يدك تمحوا ما قبلها من شتات، أنت معه كأنك في معزلة عن الأذى ولو اندلعت قبله بداخلك الحروب.
لن تشقى في صُحبَتِه ؛ وإن أشقَتهُ صُحبَتُك ! ❤























