تخلع عنك رداء نبؤتك، وسلطان حكمك، ترمي عند قدميَّ عصاك، وبنبرةٍ واهنةٍ مكسوةٍ بالرجاء، تريدني أن أنتزعك من المشهد، وأنفض عن كتفيك أعباء البارحة. ليس ضعفًا منك، بل وجدت في احتياجك كل العزة، وأنا مثل الحمامة، أريد أن تكون جناحيَّ، ولا أدري لمَ يثقلني أن آخذ بيدك، ربما لأني أخشى تأصلك، أخشى الانعقاد بك أكثر، لأني أدرك تمامًا كيف سأبرع في انتشالك، وكيف سأبدل ألوانك، وكيف سألغي العالم بأسره في حضوري، وستغرق بي أكثر، ستغدو لصيقي، كالشامة على ذقني. أريده التحامك، ويوقظ في عظامي الفزع! لمَ أسميه تورطًا؟ لمَ أسميه كرًّا وفرًّا؟ لم عليه أن يتخذ اسمًا، وصنفًا، وهيئًة؟ لقد تغنيت برمال عالج، وكم كنت أجهلها! لكني الآن أسحب بضراوةٍ معها! تحملني وتجرفني بثباتٍ أصيلٍ، تموت أمامه دوافع رفضي، وكل شيطناتي، وكل دهائي، وكل لعبي يتلاشى سطوه. فلمَ دومًا أريد أن أطوّق رأسك بأضلعي؟ وأن أبسط راحتيَّ على صدرك مثل كفِّ إلهٍ؟ وأنزل عليه كل آيات الرحمة والسلوان؟ أحتارك، لا أدري كيف أجزمني، وأحسمني، وأختمني معك، إنك البدء الذي يكرر نفسه، في كل انعكاسات الخلود، في كل إصرارات الحب على التشكل، والتمظهر، والتجلي، أحلى وأرق الجلاء. ما عسى قلبي فاعلًا بك؟ كيف يكون التصرف؟ كيف آوي كالرئم في خلدك؟ يا موئلي الأحن والأبقى.














