عاد الجميع مسرعين ما إن اشتدت العاصفة وبدأت الشوارع تمتلئ بالأمطار. واحد فقط كان يسير بلا وجهة. تارة لا يرى إلا ظلامًا حالكًا يعادل ظلام روحه، وتارة تضاء السماء كاملة فتكشف حجاب الظلام عن الموجودات.
تائهًا أسير. لا أعرف إن اشتدت العاصفة أم أنها كانت أهدأ في الخارج عما كانت عليه بداخلي.
لربما أردت أن أضل طريقي عمدًا لعل أحدهم يجدني. نعم، أردت أن يجدني أحد. غير عالم إن حدث ذلك سأجد نفسي أم سأظل تائهًا.
يبدو أن الليل سيطول أكثر من اللازم، ولا يبدو أن العاصفة ستنتهي عما قريب... ولن يجدني أحد.
كلما سطع البرق وكشف عن الصمت الرهيب للشوارع رأيت انعكاسًا لوحدتي.
حسنًا... لم تكن الليلة الأولى، ولن تكون الأخيرة التي أسير فيها هكذا، كمن يبحث عن شيء ولا يعرف ما هو.
هممت بالعودة إلى داري حين سمعت صوتًا ضعيفًا آتيًا من مكان ما.
اتجهت ناحية الصوت لأجد قطة أصغر حتى من كف يدي، ترتجف كورقة وتملأ المياه جسدها النحيل.
بلا تفكير نزعت الوشاح الملفوف حول رقبتي، ووضعتها به وحملتها معي.
ما إن استقرت بداخله حتى هدأت رجفتها قليلًا... وهدأ أيضًا ما كان بداخلي.
هل كنتِ هنا أيضًا وحدك تنتظرين من يجدك؟
هل كنتِ تنتظرينني أم أنني كنت أنتظرك؟
المهم أنني حين قدمت لكِ يد المساعدة وجدت نفسي.
ربما كنت في انتظار أي شيء يجعلني أجد نفسي قبل أن يجدني أحدهم.