The Deluge | الطوفان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقولُ اللهُ سبحانَهُ وتعالى في سورةِ الأنعامْ.
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ (٤٨)
ويقولُ أيضا في سورةِ الكهفْ.
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا (٥٦)
ويقولُ في سورةِ الملكْ.
تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ (١) ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ (٢)
يُروى أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ ذَاتَ يَومٍ في خُطْبَتِهِ: أَلَا إنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ ما جَهِلْتُمْ، ممَّا عَلَّمَنِي يَومِي هذا: إنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عن دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عليهم ما أَحْلَلْتُ لهمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بي ما لَمْ أُنْزِلْ به سُلْطَانًا، وإنَّ اللَّهَ نَظَرَ إلى أَهْلِ الأرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إلَّا بَقَايَا مِن أَهْلِ الكِتَابِ، وَقالَ: إنَّما بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بك.
أقولُ إنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى مَقَتَ أهلَ الأرضِ فبعثَ فيهم رسولَهُ رحمةً مِنهُ مُبَشِرا ومُنذِرَا وإقامةً لهُ للحجةِ على الناسِ، و إبتلاءاً لهم فَمَن تَبِعَ هُداهُ فلا خوفٌ عَليهم ولا هُم يحزنون، و مَن أعرضَ فلا حُجةً لَهُ وَلا مَفرْ.
وما أشبَهَ ما نراهُ اليومَ على مسامعِ الناسِ أجمَعينَ بآيةِ بعثِهِ رُسُلَهُ، أقامَ بهِ اللهُ الحجةَ ورفعَ بهِ الكلفْ. آيةٌ مُبَشِرةٌ ومُنذِرةٌ. فمَن فَطِنَ لَها وَجَدَها بابا للرحمةِ ينظرُ فيها إلى حالِهِ فيَسلمْ، ومن أعرضَ فَمَن أظلمُ مِمن ذُكِرَ بآياتِ ربِهِ فأعرضَ عنها.
جِئتُ اليومَ أُذَكرُكُمْ ونفسيْ أنَّ أمرَ الحياةِ الدنيا كلَهُ إلى زَوالْ. أنَّ حقيقةَ الحياةِ الدنيا ما هوَ إلا إختبارٌ يمشي فينا كما يريدُ اللهُ لَهُ أنْ يكونْ. ففي كلِ لحظةٍ مِنْ لَحَظاتِ حياتِكَ إنَّما أنتَ بشكلٍ دائمٍ ومستمرٍ أمامَ خيارينِ أَحَدُهُما حقٌ والآخَرُ على الباطلِ وفي كلِ لحظةٍ ما أُمرتَ وما عليكَ إلا السعيْ
"وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (٣٩) وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ (٤٠)" ففي هذا السعيِ الفرديّ في أساسِهِ يكونُ مرادُنا هوَ أنْ نبذِلَ من الجهدِ والسعيِ حتى نفهمَ عنِ اللهِ مُرادَهُ فيكونُ سعيَ الجاهدين نبتغي بِهِ هدايَتَهُ سُبلَهُ ونتحرى اجتنابَ الباطلِ فنلقى اللهَ ورجاءُنا انْ يتقبلَ مِنا هذا السعيَ فنكونَ مِنَ المرحومين.
وآيةُ البشارةِ والإنذارِ هذهِ لا تنذِرُكَ حتى تستنفرَ لأرضٍ أو علمٍ أو رمزٍ. بل تنذِرُكَ لِنفسِكَ تقولُ لَكَ أنَّ التحررَ مِنْ كُلِ ما هوَ دُنيَويٌ في يومِ الناسِ هذا إنَّما هوَ ممكنٌ. وتُذكرُكَ أنَّ الأصلَ في كلِ شَئ ٍ هوَ أنْ تخرجَ منْ عبادةِ العبادِ الى عبادةِ ربِ العبادْ، ومن جورِ نفسِكَ وظُلمِهِا لِنفسِكِ والآخرينَ الى عدلِ الإسلامِ، ومن ضيقِ الدنيا ومتاعِها إلى سعةِ الآخرة. تدعوكَ أنْ قُمْ فَأَقِمْ صلاتَكَ وآتِ زكاتَِكَ وأسلِمْ الناسَ لسانَكَ ويدَكَ.
أتّفهمُ أنَّ الإحساسَ العامَ أنَّنا في مراسٍ طويلٍ نرى أنَّ نتائجَهُ محسومَةٌ ولكنْ في حقيقةِ الأمرِ معركةُ كلٍ منا هيَ معركةٌ فرديةٌ لم يأمرْنا اللهُ فيها بنتائجٍ بل أمرَنا فيها بمحضِ السعيِ والسعيِ على قدرِ الاستطاعةِ كما في حديثِهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ "من رأى منكم منكراً فليُغيِّره بيده، فإلم يستطع فبلسانه، فإلم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"
فأذكرُكُمْ فيما يجري أنَّ في حقيقةِ الأمرِ قرارُكَ بالمشاركةِ أو الانقطاعِ أو التهكمِ والتثبيطِ أو الاستنصارِ أو غيرِ ذلكَ إنَّما هوَ قرارٌ لا لشئ ٍ إلا لقيامِكَ الحُجةَ أمامَ نفسِكَ وأمامَ اللهِ أنَّ في هذهِ اللحظةِ التي تَبيَّنَ لكَ فيها حقٌ وباطلٌ أنَّكَ سعيتَ في تحقيقِ الحقِ في ذاتِكِ وفي مَنْ أمَرَكَ اللهُ فيه.
أعلمُ أنََ مقدرةَ فردٍ مِن عدَمِهِ لا تغيّرُ مِنَ الأمرِ شيئا وهذا على مرارَتِهِ إنَّما هو حقيقةُ الدنيا في مُطلَقِها. إنَّ الإنسانَ حتى وإنْ بلَغَ مِن جاهٍ وسلطانٍ ولسانٍ وقوةٍ إنَّما هوَ في خَلقِهِ وكنانتِهِ ضعيفٌ ولا حولَ لَهُ ولا قوة.إنَّ الحولَ والقوةََ للهَ وحدَهُ صاحبُ القدرةِ المطلقةِ والعزةِ المطلقةِ ومغيرِ الأحوالِ ومقلبِ القلوبْ. ولمْ آتِ اليومَ أقولُ لنفسي أو لَكَ أنَّنا نستطيعُ تغييرَ العالمِ -لا سمح الله- إنَّما جئتُ أذكرُكَ ونفسي أنَّ برغمِ عموميةِ البلاءِ إلا أنَّ الاختبارَ فرديٌ وعمَلُكَ فيه إنَّما هو لِنفسِكَ أولا وأخيرا. فستموتُ وحدَكَ وتُبعَثُ وحدَكَ وتحاسبُ وحدَكَ على عملِكَ وسعيِكَ وحدَكَ ويومَها الحسابُ ليسَ على نتائجِ السعيِ بل على السعيِ نفسِه وإنَّما النتائجُ لصاحبِ الأقدارِ والمُلكْ.
إنَّ هذهِ اللحظةَ لحظةٌ فارقةٌ فأَدرِكْها. ليسَ لِكونِها فريدةً في تاريخِ الصراعِ الفلسطينيِّ فحسبْ، وإنَّما لأنَّها ممحصةٌ تطرحُ سؤالا عاما على الكلِ في اختبارِ دارِ البلاءْ. سؤالٌ وانْ عمَّ فإنَّ إجابَتُهُ تخصْ، تخصُ كلَ فردٍ على قدرِه ِوقدرِ استطاعتِه.
رسالتي اليومَ يا صديقي إنْ كنتَ مِمِنْ إهتَمَ بعموميةِ الشأنِ أنْ تتركَ عموميةَ الشأنِ لصاحبِها وتهتمَ بخصوصيةِ إجابَتِكَ وحدَكَ في مقدارِ سعيِكَ. وإنْ كنتَ تسألُ عن جدوى العملِ فالجدوى ليستْ بضرورةِ الحالِ حاضرةً في كتابِكَ اليومَ وانَّما مؤجلةٌ ليومٍ تشخصُ فيهِ الأبصارُ. وإنْ كنتَ تتسآءلُ عن حكمةِ صاحبِ الملكِ في عذابِهمْ أو رحمتِهمْ فأذكرُ قولَ عيسى ابنِ مريمَ في سورةِ المائدة
"إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ (١١٨)" فنحنُ جميعا يا رفيقي أشياءٌ مِن أشياءِهِ جارٍ فينا حكمُهُ عدلٌ فينا قضائُهُ.
وإنْ قلتَ وإنْ كانَ كذلكْ، فلا جدوى فبَخِلتْ وتوليتْ فأخشى أنْ نكونَ كبني إسرائيلَ
"إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ (٢٤٦)" أو كمنْ قالَ اللهُ فيهمْ
"هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم".
وتذكر ما كانَ طوقا للنجاةِ يومَ الطوفانِ في عهدِ نبي الله نوحٍ عليه السلامَ إلا الإيمانْ.
"وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ (٢١)"
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.












