بالأمس حينما كنت أمشي في الشارع وحين نظرت نحو البناية المقابلة وتحديدا في الدور الأول، كان يقف رجل عجوز يبدو أنه قد استيقظ للتو من قيلولة كئيبة،
ينظر إلى الشارع بغضب شديد وكأن العالم أيقظه من حلم جميل، كان يعيش من خلاله أيامه شبابه حيث كنت الأشياء بنظره في ذلك الوقت أقل حدة، ربما في الحقيقة لا أعرف حقا لما ينظر بكل هذا الغضب، أحيانا أشعر أنني أغوص بشكل أكثر من اللازم في التفاصيل، أراقب السيارات من نافذة الغرفة وهي تمر عبر التقاطع في الشارع الخلفي الذي تطل منه النافذة، أحيانا أخلق لكل سيارة منهم قصة مختلفة، في المقهى أراقب النادل في المقهى يقوم بتنظيف كل كأس متسخ ثم يمسحه ليصبح نظيفا ولا معاً في انتظار فم غريب، يقوم بعمله لا أشعر أنه يفكر كثيرا، فقط مهمة تلو الأخرى، أتخيله يعود لمنزله بعد يوم شاق، يراجع يومه وهو مستلقي على سريره ويحسب عدد الساعات التي سينام..
بعد أن تنتهي مهمتي في مراقبة العالم، أحاول أحيانا أن أجد شيئا واحد يجعلني ارتبط بهذا العالم بشكل حقيقي، صدقيني أشياء قليلة جدا تجعلني أشعر بأنني موجود في هذا العالم وهذا يحدث في لحظات نادرة مثل أن تعانقيني بعد رحلة طويلة اخترنا أن نصمت في منتصف الطريق، لذا في المرة القادمة لا تتركيني أواجه العالم لوحدي، لا تتركيني وحدي في الطريق أغوص في التفاصيل، أبتعد أكثر عنك، أمسك بيدي ولن أسألك لماذا، فقط سأحبك للأبد











