شرح حديث: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه" للسعدي (3):
إن بقية شرائع الإسلام، التي هي في غاية السهولة؛ الراجعة لأداء حق الله وحق عباده، فهي في نفسها ميسرة، قال تعالى: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ".
ومع ذلك إذا عرض للعبد عارض مرض، أو سفر أو غيرهما، رتب على ذلك من التخفيفات، وسقوط بعض الواجبات، أو صفاتها وهيئتها ما هو معروف.
ثم إذا نظر العبد إلى الأعمال الموظفة على العباد في اليوم والليلة، المتنوعة من فرض ونفل، وصلاة وصيام وصدقة وغيرها، وأراد أن يقتدي فيها بأكمل الخلق وإمامهم محمد ﷺ؛ رأى ذلك غير شاق عليه، ولا مانع له عن مصالح دنياه، بل يتمكن معه من أداء الحقوق كلها: حق الله وحق النفس، وحق الأهل والأصحاب، وحق كل من له حق على الإنسان برفق وسهولة.
وأما من شدد على نفسه؛ فلم يكتف بما اكتفى به النبي ﷺ، ولا بما علمه للأمة وأرشدهم إليه، بل غلا، وأوغل في العبادات: فإن الدين يغلبه، وآخر أمره العجز والانقطاع، ولهذا قال: "ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه".
فمن قاوم هذا الدين بشدة وغلو، ولم يقتصد: غلبه الدين، واستحسر ورجع القهقرى؛ ولهذا أمر ﷺ بالقصد، وحث عليه، فقال: "والقصد القصد تبلغوا".












