حكايتنا النهاردة عن الصحابي اللي قتل والده وربنا نزل فيه أيات تطبطب عليه وتوعده بالجنة
كان من أوائل الناس اللي اسلموا من الصحابة رضي الله عنهم، الصحابي الألدغ الوسيم.. أبو عبيدة عامر بن الجراح
نركز سوا، ونطول بالنا، ونقرأ ونستمتع بحكايته.
اللي دارت بين المسلمين بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة وبين المشركين.
كان وسط القتال بقى ومفيش صوت غير صوت ضرب الرماح والسيوف..
الصحابة كانوا داخلين المعركة مش حاطين أي اختيارات لنفسهم هو النصر للرسول صلى الله عليه وسلم في نفس الوقت قريش عاوزين بكسروا شوكة الرسول عليه الصلاة والسلام عشان يحدوا من انتشار الاسلام..
تخيلوا معايا الرسول عليه الصلاة والسلام وسيدنا أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وأبو عبيده وعلي كلهم بيقاتلوا نصرة لله ورسوله..
معلومة: قريش كانوا بيقولوا لو مقدرناش على محمد، نقدر على اصحابه وعلى رأسهم مين؟
أبو عبيدة وهو بيبارز بالسيف، ظهر له راجل، الراجل ده كان عايز راس أبو عبيدة..
أبو عبيدة يحاول يتجنبه وده يطلع له وراسه وألف سيف إنت النهاردة هيصلوا عليك المسلمين، يتلاشاه ويقاتل غيره والراجل عينه ثابتة عليه فـ وسط تلاهي المعركة لقى الراجل ده قصاده، عينه في عينه.. اللي هو خلاص مفيش مفر.
الصحابة كانوا بيبصوا عليهم هما الاتنين ومحدش عاوز يتدخل، كإن معركة بدر وقفت عند اللحظة دي، الانفاس مكتومة وكله منتظر رد فعلهم.
لحظة تاريخية لإن الراجل ده يبقى والد أبو عبيدة!
كله مستني هيعمل إيه أبو عبيدة؟
موقف صعب، تخيل أبوك قدامك وهو على دين وإنت على دين، أبوك على ضلال وإنت على هدى، وحاولت تكلم أبوك عن دين الحق بس هو رافض تمامًا يسمعك.
مفيش قدامه حل غير المواجهة.
ومن صدق إيمان أبو عبيده رضي الله عنه، صورها رب العالمين من فوق سبع سموات ونزلت في أبو عبيده أيات قرأنية
سورة المجادلة، بسم الله الرحمن الرحيم
لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
الله تعالى بيقول. أنه لا يجتمع الإيمان الحقيقي في قلب مؤمن مع محبة ومودة أعداء الله ورسوله الذين يحاربون الدين ويصدون عنه.
(الآباء، الأبناء، الإخوة، القبيلة) والقصد أن المؤمن الصادق لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يمنعه القرب من قول الحق أو نصرة الدين
المهم أبوه ضرب سيفه وهو ضرب سيف أبوه، القتال اشتد، أبوه وقع من على الحصان، الصحابة كبروا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر..
انتصر أبو عبيدة رغم إنه كان انتصار حزين.
كان أبو عبيدة من جواه زعلان.. قتل أبوه، فنزلت له الأيات بوعد إن متزعلش مكانك الجنة.
سورة المجادلة، بسم الله الرحمن الرحيم
أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
الرسول قالها لابو عبيدة كإنه بيقوله: معلش وبيطبطب على قلبه.
فسبحان الله، ربنا نزل في قلبه الراحة وهو حس إنه عمل حاجة مش هيتلام عليها ومش هتكون إثم" ذنب كبير"
الرسول عليه الصلاة والسلام كان لابس خوذة، فأخد ضربة قوية عليها، وكانت فيها حديدتين، فدخلوا في خدود النبي، بأبي أنت وأمي يا رسول الله..
فالنبي مصاب وسيدنا أبو بكر شافوا وعاوز يساعده ويشيل الحديدة من خد النبي صلى الله عليه وسلم، فجه أبو عبيدة وقال: أسألك بالله ألا تركتني؟ بيكلم أبو بكر بيقوله خليني أنا اللي اطلع الحديد من خد النبي صلى الله عليه وسلم ..
فبعد شوية أبو بكر الصديق، وجه أبو عبيدة بأسنانه بيسحب الحديدة واحدة واحدة وبالراحة لحد ما طلعت من خد النبي صلى الله عليه وسلم.
أول ما طلعت الحديدة وقع سن أبو عبيدة، ولسه فاضل الحديدة التانية، فمسكها بسنه التاني وسحبها بالراحة عشان ميوجعش النبي صلى الله عليه وسلم لحد ما طلعت وانكسر سن أبو عبيدة التاني..
فأصبح أبو عبيدة.. ألدغ يعني وكانوا بيلقبوه " بأجمل أهتم" لإنه كان وسيم
فوقتها قال النبي صلى الله عليه وسلم
إن لكل أمةٍ أمينًا، وأمين هذه الأمة.. أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه.
ـــ كانت على إيدين أبو عبيدة فتوحات الشام كاملة.. سوريا، الأردن، فلسطين... كلها، كلها كانت على إيده.
لما اتوفى أبو بكر الصديق رضي الله عنه واستلم إمارة المؤمنين عمر بن الخطاب، عين أبو عبيدة امير على بلاد الشام كلها..
بس قبل ما يعينه كان خالد بن الوليد أمير لهم..
لما جاله قرار من سيدنا عمر إنه يتولى قيادة الجيش بدلاً من خالد بن الوليد، أبو عبيدة خَبى القرار وفضل يقاتل جندي تحت إمرة خالد عشان ميشتتش الجيش في نص المعركة. ولما خالد عرف وقاله: "ليه ما قولتليش من أول ما جالك الخبر؟"، رد بمنتهى الرقي: "إني كرهت أن أكسر عليك حربك"، ومفرقش معاه الكرسي ولا المناصب
في يوم من الأيام، جه عمر بن الخطاب من المدينة المنورة إلى الشام " كان بيتفقد أحوال المسلمين"
فقال عمر بن الخطاب لأبو عبيدة: فين بيتك؟ عاوز أزورك في بيتك..
فقاله أبو عبيدة: وماذا تصنع عندي؟ ما تريد إلا أن تصعر عينيك؟ بيقوله هتعمل إيه في بيتي؟ إنت عاوز تعيط على حالي يا عمر؟
فصمم سيدنا عمر بن الخطاب وقاله: عاوز أروح بيتك، دلني عليه .
بعد محاولات وإصرار من عمر بن الخطاب قاله تعالى .
أخد أبو عبيده عمر بن الخطاب ودخله بيته، شاف بيته واللي هو بيت أمير الشام كلها، أحد أعمدة الصحابة...
مفيش في بيته غير فراش "سرير" ولباد يجلس عليه وجرة فيها ماية وفوق الحرة في صحن.
فضل باصص له عمر بن الخطاب وبيقوله : إنت أمير، وأمير للشام كلها وهذا منزلك؟
فطلب منه يجيب له حاجة ياكلها.. كان عاوز يتأكد عنده أكل ولا لأ
فجاب له كسرة خبر بايته" حتة من رغيف عيش" فلما مسكها سيدنا عمر انكسرت في ايديه، فسيدنا عمر ما تمالكش نفسه وفضل يبكي
غيرتنا الدنيا كلنا، غيرك يا أبا عبيدة
يعني كلنا إشارة لحال الصحابة بعد الفتوحات وكده غيرتهم الدنيا بقى حالهم كويس إلا إنت يا أبو عبيدة زاهد زي ما إنت.
ـــ لما انتشر الطاعون في أراضي الشام ومين خليفة وأمير الشام؟ شاطرين أبو عبيدة
وصل الخبر لعمر بن الخطاب، وسيدنا عمر كان خايف على أبو عبيدة، ومش عاوز يفقده هو كمان، فبعت رسالة لأبو عبيدة اللي هو عاوز يجيب أبو عبيدة بأي حجة عشان يسلم من الموت فكتب له..
ــــ إني قد عُرضت عليا حاجة، ولا غنى لي عنك فيها، فعجل إليّ
بيقوله أنا عندي حاجة، مش هعرف اعملها لوحدي ولا أخد فيها قرار من غيرك، فتعالى لي.
لما قرأها أبو عبيدة ابتسم، وفهم قصد سيدنا عمر.
ــــ من أبي عبيدة عامر بن الجراح إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إني قد عرفتُ حاجتك، فحللني من عزيمتك؛ فإني جُندٌ من اجناد المسلمين لا أرغب بنفسي عنهم،
وصلت الرسالة إلى عمر بن الخطاب، أول ما قرأها أجهش بالبكاء
فقالوا له الصحابة: مالك، مات أبو عبيدة؟
فقالهم: ما مات، وكأنه قد مات.
يقصد إنه مش هيجي والطاعون هيجيله ويتوفى..
فضل عمر بن الخطاب وعلي وعثمان بن عفان والصحابة والمدينة كلها تبكي على أبو عبيدة قبل ما يموت.
معداش كام يوم إلا ووصلت أخبار من دمشق إلى المدينة، إن أبو عبيدة رضي الله عنه فاضت روحه إلى الله ومات شهيدًا.
رحم الله أبو عبيدة عامر ابن الجراح رضي الله عنه ونختم كلامنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم..
إن لكل أمةٍ أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة.
#رحلتي_للتخلق_بأخلاق_أهل_الله