أصعب نوع جوع ممكن يمر بيه الإنسان، مش جوع الأكل، لكن جوع الروح للأمان.
أحيانًا بنمر بفترات بنحس فيها بـ شراهة للمشاعر؛ احتياج مرعب للحب، للحضن، للكلمة الحلوة، أو لـ كتف نسند عليه من ثقل الأيام.
احتياج بيفضل يزن جوه قلوبنا بصوت عالي ومتعب، لدرجة إننا بنبقى مش عارفين نسكّته ولا نتحمله.
المشكلة إن الجوع لما بيطول، بيقلّل قدرة الإنسان يميّز بين اللي بيشبع، واللي بيؤذي.
فنبدأ نخلط بين الاحتياج والتعلّق، وبين الأمان والوهم، وبين الحب والاعتياد على الألم.
وكأن القلب بيقول.. أيًّا كان الثمن، بس ماتسيبنيش فاضي.
لكن الحقيقة اللي بنفهمها متأخر..
إن مش كل اللي يشبعك لحظة، يقدر يطعمك سلام.
وكما قيل: «ما كل ما يُغذّي الجسد يُحيي الروح»
والناس اللي بتدخل العلاقات وهي جعانة أمان، بتكون أكتر ناس معرضة للابتزاز العاطفي، لأن الطرف المؤذي بيلقط الاحتياج ده، وبيعرف يضغط عليه عشان يكسر شروطك وحدودك.
بتكتشف بعد وقت، إن الشخص اللي دخلت معاه عشان تِطمن، هو نفسه اللي سحب منك الباقي من سلامك النفسي.
وعشان كده، الحماية الحقيقية بتبدأ من جوه..
شُكر النعمة في مشاعرك، هو إنك تصونها وماتعرضهاش للبيع في سوق رخيص.
عوّد نفسك تشبع روحك بالأمان الذاتي، بالوصل مع ربنا اللي قال في كتابه:
﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ #سورة_الزمر
ربنا ما خلقش القلب علشان يتسند على بشر ناقصين ومحدودين،
خلق له باب أوسع من كل الاحتياجات دي، باب لو اتقفل، أي بديل هيبقى وجع مش شبع.
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ #سورة_الرعد
مش معنى كده إننا نستغنى عن الحب، لكن المعنى إن الحب مايبقاش محاولة إنقاذ لقلب جعان.
لأن الجوع العاطفي لو ما اتفهمش، ممكن يودّي الإنسان لعلاقات بتشبه الإدمان أكتر من الأمان،
ويخلّيه يقبل أقل من اللي يستحقه، عشان بس مايحسش بالفراغ.
وعبي مخازن قلبك بالرفقة الطيبة النضيفة، وبتقديرك لنفسك، عشان لما يجي شخص يدخل حياتك، يدخلها وهو إضافة لسلامك، مش سد خانة لجوعك.
ما ترخصش احتياجك، وماترميش قلبك النضيف للي ما يعرفش قيمته..
الصبر على الجوع، أرحم بكتير من وجع التسمم بعلاقة تهين كرامتك.
فمَن صَانَ وِدادَهُ حُفِظَتْ كَرَامَتُه،
ومَنِ اسْتَغْنَى بِاللهِ كُفِي، وَمَن صَانَ قَلْبَهُ صُفِي..