حَلَّ فِي طَيبَةٍ رَسُولٌ كَرِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
صَفوَةُ الخَلقِ خَاتَمُ الأَنبِيَاءِ
مُرشِدُ النَّاسِ لِلطَّرِيقِ السَّوَاءِ
والعِمَادُ المَلَاذُ فِي اللَّأوَاءِ
وشَفِيعُ العُصَاةِ يَومَ الجَزَاءِ
يَومَ يَبدُو لَدَيهِ جَاهٌ عَظِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
أَذهَبَ الغَيَّ نُورُهُ والغَيَاهِب
فَأَضَاءَت مَشَارِقٌ ومَغَارِب
وغَدَا الحَقُّ غَالِباً لِلأَكَاذِب
وبِدَت مِنهُ لِلأَنَامِ عَجَائِب
صِدقُ أَقوَالِهِ بِهَا مَعلُومُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
لِبَرَاهِينِ صِدقِهِ مُعجِزَاتُ
حِينَمَا حَلَّ حَلَّتِ البَرَكَاتُ
وسَمَت أَربُعٌ بِهِ وجِهَاتُ
وبِهِ قَد تَعَرَّفَت عَرَفَاتُ
وبِهِ تَاهَ زَمزَمٌ والحَطِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
لَم يَزَل هَادِياً صَدُوقَ الحَدِيثِ
ووَفِيّاً بِالعَهدِ غَيرَ نَكُوثِ
ومُجِيباً لِدَعوَةِ المُستَغِيثِ
وكَرِيماً نَدَاهُ فَوقَ الغُيُوثِ
ويَدَاهُ بِالجُودِ جَودٌ سَجُومُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
بَهِجَ الحَقِّ أَوضَحَ الاِبتِهَاجِ
سَرِدٌ نُورُهُ أَضَاءَ الدَّيَاجِي
خَصَّهُ اللهُ لَيلَةَ المِعرَاجِ
بِاصطِفَاءٍ ورِفعَةٍ وتَنَاجِي
وبِتَكلِيمِهِ لَهُ التَّكرِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
مُصطَفىً مُجتَبىً كَرِيمٌ صَفُوحُ
لِلنَّبِيِّينَ جَاهُهُ مَمنُوحُ
فَلِإِكرَامِهِ أُجِيرَ الذَّبِيحُ
وَنَجَا أَدمٌ وخُلِّصُ نُوحُ
وكَذَا الخَلِيلُ إِبرَاهِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
كُلُّ دِينٍ بِدِينِهِ مَنسُوخُ
فَسِوَى مَا قَضَى بِهِ مَفسُوخُ
بِهُدَاهُ لِكُلِّ قَلبٍ رُسُوخُ
فَالوَرَى مَادِحٌ لَهُ ومُصِيخُ
كُلُّهُم فِي هَوَى النَّبِيِّ يَهِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
بَعثُهُ كَانَ رَحمَةٌ لِلعِبَادِ
دَلَّهُم بِالهُدَى طَرِيقَ الرَّشَادِ
ونَفَى كُلَّ بَاطِلٍ وعِنَادِ
ودَعَا لِلإِلَهِ دَعوَةَ هَادِي
فَإِذَا الحَقُّ وَاضِحٌ مُستَقِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
أَمَّهُ بِالشَّكَاةِ ظَبيٌ أَخِيذُ
مُستَجِيراً بِجَاهِهِ يَستَعِيذُ
وبِهِ كَانَتِ الوُحُوشُ تَلُوذُ
ولَهُ خَاطَبَ الذِّرَاعُ الحَنِيذُ
لَا تَذُقنِي فِإِنَّنِي مَسمُومُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
أَشبَعَ الجَيشَ والطَّعَامُ يَسِيرُ
ودَعَا نَخلَةً فَجَاءَت تَسِيرُ
وهَمَى مِن يَدَيهِ عَذبٌ نَمِيرُ
ولَهُ البَدرُ شُقَّ وهوَ مُنِيرُ
مُعجِزَاتٌ تَحَارُ فِيهَا الفُهُومُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
حُجُبَ النُّورِ فِي السَّمَوَاتِ جَازَا
فَاحتَوَى الفَضلَ والعَلَاءَ وحَازَا
فَبِهِ فِي غَدٍ نَنَالُ المَفَازَا
وكَفَى أُمَّةَ الرَّسُولِ اعتِزَازَا
أَن تَمَنَّى يَكُونُ مِنهَا الكَلِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
جَاءَهُ الوَحيُ أَنتَ خَيرُ النَّاسِ
بَلِّغِ الأَمرَ لَا تَخَف مِن بَاسِ
وخُذِ العَفوَ لِلأَنَامِ ووَاسِ
واحمِهِم مِن مَكَائِدِ الوَسوَاسِ
فَعَلَيكَ البَلَاغُ والتَّعلِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
كَانَ فِي اللَّهِ أَثبَتَ النَّاسِ جَأشَا
لَيسَ مِن غَيرِهِ يَخَافُ ويَخشَى
ورَمَى بِالحَصَا فَفَرَّقَ جَيشَا
وعُيُونَ العُدَاةِ بِالتُّربِ أَغشَى
فَنَجَا المُصطَفَى وخَابَ الظَّلُومُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
أَحمَدٌ عِندَ رَبِّهِ ذُو اختِصَاصِ
جَاهُهُ كَامِلٌ بِغَيرِ انتِقَاصِ
عُدَّةٌ لِلمُسِيءِ يَومَ القِصَاصِ
وشَفِيعٌ لِكُلِّ جَانٍ وعَاصِ
يَومَ يَجفُو الحَمِيمَ فِيهِ الحَمِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
بِيَدَيهِ حَوَائِجُ الكُلِّ تُقضَى
ويُجَازِي الَّذِي أَجَازَ وأَمضَى
ويُنَادَى الحَبِيبُ أَنتَ المُرَضَّى
سَوفَ نُعطِيكَ مَا تُحِبُّ فَتَرضَى
فَتَحَكَّم يُمضَى لَكَ التَّحكِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
إِنَّمَا الحُكمُ مِنهُ عَدلٌ وقِسطُ
لَم يَجُر فِي القَضَاءِ والحُكمِ قَطُّ
حُبُّهُ فِي بُلُوغِ قَصدِيَ شَرطُ
وبِأَمدَاحِهِ ذُنُوبِي تُحَطُّ
ويَزُولُ العَنَا وتُجلَى الهُمُومُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
قَد حَمَى دِينَنَا بِرَعيٍ ولَحظِ
ونَفَى رَوعَنَا بِأَمنٍ وحِفظِ
وحَبَانَا بِمَا لَدَى الرَّبِّ يُحظِي
هَادِياً رَاحِماً لَنَا غَيرَ فَظِّ
مِثلَمَا نَصَّهُ الكِتَابُ الكَرِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
فَاقَ بِالمَولِدِ السَّعِيدِ رَبِيعُ
إِنَّ فِيهِ بَدَا الجَلَالُ الرَّفِيعُ
مَن هُوَ الذُّخرُ والعِمَادُ المَنِيعُ
ومَلَاذٌ لِلمُذنِبِينَ شَفِيعُ
ورَؤُوفٌ بِالمُؤمِنِينَ رَحِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
أَفصَحُ النَّاسَ فِي حَدِيثٍ وأَبلَغ
بَيَّنَ الوَحيَ لِلأَنَامِ وبَلَّغ
ولَكَم نِعمَةٍ مِنَ اللهِ أَسبَغ
طَيِّبَ الحِلِّ إِذ أَبَاحَ وسَوَّغ
فَهوَ إِحسَانُهُ عَلَينَا عَمِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
كَانَ بِالحَقِّ هَادِياً مَعرُوفَا
أَجوَدَ النَّاسِ بِالهُدَى مَوصُوفَا
شَرَّفَ اللهُ قَدرَهُ تَشرِيفَا
هَادِياً مُرشِداً رَسُولاً شَرِيفَا
مَجدُهُ فِي العَلَاءِ مَجدٌ صَمِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
وَجهُهُ بِالبَهَا أَضَاءَ وأَشرَق
مَجدُهُ فِي صَمِيمِهِ الأَصلُ أَعرَق
مَسَّ فِي كَفِّهِ قَضِيباً فَأَورَق
بِأُصبُعٍ قَد أَشَارَ لِلبَدرِ فَانشَقق
ثُمَّ قَد عَادَ وهوَ بَدرٌ سَلِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
نُورُ بُرهَانِهِ جَلَا كُلَّ شِركِ
وهُدَاهُ أَجَارَ مِن كُلِّ هَلكِ
أَخيَرُ العَالَمِينَ مِن غَيرِ شَكِّ
فَلَكَم رَامَهُ العُدَاةُ بِشَكِّ
وهوَ فِي كُلِّ حَالَةٍ مَعصُومُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
مَا لِخَيرِ الأَنَامِ مِنهُم عَدِيلُ
إِنَّهُ مُجتَبىً نَبِيٌ رَسُولُ
مَا عَسَى مَادِحُ الشَّفِيعِ يَقُولُ
وبَأَمدَاحِهِ أَتَى التَّنزِيلُ
وثَنَاهُ خِلَالَهُ مَرسُومُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
هُوَ لِلأَنبِيَاءِ والرُّسلِ خَاتِم
ورِسَالَتُهُ عَمَّت جَمِيعَ العَوَالِم
سَيِّدٌ أَرسِلَ بِالخَلقِ رَاحِم
أرشَدَ النَّاسَ لِلعُلَا والمُكَارِم
فَضلُهُ فِي الكَائِنَاتِ فَضلٌ عَظِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
نَحنُ لَولَا اتِّبَاعِهِ لَشَقِينَا
نُورُ بُرهَانِهِ أَرَانَا يَقِينَا
وغَدَا مَا نَخَافُ مِنهُ يَقِينَا
وكُؤُوساً بِحَوضِهِ قَد سُقِينَا
مِن رَحِيقٍ مَزَاجُهُ مَختُومُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
قَد سَمَا قَدرُهُ بِغَيرِ تَنَاهِ
وعَلَا جَاهُهُ عَلَى كُلِّ جَاهِ
آَمِرٌ بِالتُّقَى عَنِ الشَّرِّ نَاهِ
مَن يُطِعهُ يَنَل ثَوَابَ الإِلَهِ
ولَهُ عِندَهُ النَّعِيمُ المُقِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
عُمدَةُ الخَلقِ لِلمَفَاخِرِ حَاوِي
بِحِمَاهُ يَلُوذُ كُلٌّ ويَاوِي
مُبلِغُ المُعتَفِي الَّذِي هُوَ نَاوِي
كَيفَ يُحصِي ثَنَاءَ أَحمَدَ رَاوِي
وعَلَيهِ أَثنَى الكِتَابُ الحَكِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
حُسنُهُ كَالصَّبَاحِ بَل هُوَ أَجلَى
ونَدَى كَفِّهِ مِنَ الشَّهدِ أَحلَى
واعتَلَى قَدرُهُ مِنَ السَّبعِ أَعلَى
مَدحُهُ فِي الكِتَابِ مَا زَالَ يُتلَى
فَلَهُ الفَخرُ والثَّنَاءُ العَظِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
خَصَّهُ اللهُ مِن رَسُولٍ نَبِيِّ
فِي جَمِيعِ الوَرَى بَقَدرٍ عَلِيِّ
وحَبَاهُ مِنهُ بِنُورٍ بِهِيِّ
فَهَدَى الخَلقَ لِلصِّرَاطِ السَّوِيِّ
وصِرَاطُ الهُدَى سَوِيٌّ قَوِيمُ
فَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والتَّسلِيمُ
من كتاب سعادة الدارين لجامعه الشيخ
يوسف النبهاني رحمه الله في الصفحات
٧١٢ ، ٧١٣ ، ٧١٤ ، ٧١٥ ، وأيضا من كتاب
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لجامعه أحمد بن محمد مقري التلمساني
في الصفحات ٥١٣ ، ٥١٤ ، ٥١٥ ، ٥١٦ ، ٥١٧ .