حين تعتاد توقع النهاية قبل أن تأتي، هل يكون الرحيل سهل ام صعب؟
أعلم أن القدرة علي فعله به شيء من القسوة، قسوة أن تترك مسافة بين الشعور، والشخص الذي شاركك به
مسافة تجعلك قادر علي أن تشارك جزء من روحك وفي لحظة تستطيع الإنسياب بعيدا عائدة إليك... وكأنها تحتفظ دائما بطريق العودة
نادرا ما أستخدم الأسماء لأنني لا أهتم ب الإحتفاظ بهم في ذاكرتي ... لا أسماء الأشخاص ولا الروايات ولا الدراما ... عيني تراهم وينزلقوا سريعا من ذاكرتي إلا حين يتركوا أثر ما بداخلي... ف أعود إلى الأسم وأنطق حروفه وانا أتذوق شعور ما
حينها لا يكونوا مجرد أسماء ، يكونوا كتلة من المشاعر ويصبحوا مرتبطين ب حالة شعورية أشعر بها أثناء تواجدهم
وعادة لا أملك فلتر يفصل بين التذوق والإنغماس بالكامل
اذكر أن صديق أخبرني ذات مرة أنني لدي ميزة وعيب في نفس الوقت وهي أنني أغوص في أبسط المشاعر وألاحظ أدق التفاصيل ف أري أشياء مهما حاولت أن أصفها لن أستطيع إيصالها له غير " لو شافها بنفس عين مشاعري"
ولكن هذا مرهق لأن كل ما أشعر به يكون "مضروب في عشرة" وكأني عشت حياة شعورية إضافية فوق حياتي بالفعل!
ف كيف ألمس المشاعر دون أذوب داخلها بالكامل؟
أعيش اللحظة بكل قوتها وكأني أحاول تحويلها لمصدر نجاة، ولكن اللحظات لا تبقي
ف كيف أسكن داخل اللحظات الجميلة دون محاولة الوصول لكل تفاصيلها ودون محاولة الإمساك بها؟
لذا أجدني تلقائيا أوجد تلك المسافة... مسافة بين أن أشعر ب الشيء وبين أن أسمح أن يصبح له مكان ثابت بداخلي
ان أسمح له أن يلمس روحي بعمق، ومع ذلك لا يكون جزء من نسيجها الداخلي
ف كيف أسمح للأشياء أن تكون عميقة جدا... دون أن أرغب منها أن تبقى للأبد؟!
أثناء وجودها يحدث "أنا هنا بالكامل " المشهد، الحوار، الشخص، اللحظة... يأخذون كل انتباهي ودواخلي تتضخم بعمق ما أعيشه، ثم ينتهى... لا أحاول تمديده
أتركهم احرارا في الذهاب دون أن أتعلق ب أياديهم، فقط أحتفظ ب أثر ما
ف حتى لو كنت هناك ب قلبي.. أحزن، أفتقد، أتألم... لكن كل تلك المشاعر لا تجعلني معلقة بها ولا تكفى لتحويل الأثر إلي إنتماء
أعتقد أن الرحيل منطقة وسطي بين الصعوبة والسهولة
مع الوقت يتأكل جدار صعوبته شيئا ف شيئا ف تتضح مرونة التخطي
قد تشتاق، قد تحزن وتتألم ولكن في النهاية تحاول إعادة تنظيم نفسك وتوجيه كل ما شعرت به ل عالمك الداخلي ف تتخطي... تتخطى سريعا حتى يبدو للآخرين وكأن شيئا لم يكن حقيقي!
هل يجب على الأشياء أن تسكن فينا لكي تكون حقيقية ؟
وليس كل من يتخطى سريعا كان شعوره قليلا، ربما فقط معتادا على حمل نفسه بنفسه ف لا يشتاق كما ينبغي، لا يتعلق كما ينبغي ولا يتمسك كما ينبغي
لذا ربما السؤال الذي أحتاج إجابته
إذا كنت أستطيع التخطي بهذه السرعة... فلماذا كان الرحيل موجعا إلى هذا الحد؟
ربما لأن الرحيل قبل محاولة البقاء يترك في الروح سؤالا طويلا لا يجد له إجابة
من أين تأتي القدرة على ذلك؟ على الرحيل قبل أن تُستنفد كل محاولات البقاء؟ ان يتحول كل ما كان إلي شيء يمكن تركه بهذه السهولة ودون أن يلتفت أحد إلى غيابه
وكأن وجوده وغيابه سواء... وكأن أثره لا يستحق محاولة واحدة للبقاء
وأن تُقبل النهاية بينما لا يزال هناك سؤال لم يُطرح، وعتاب لم يعبر عنه ، وفهم لم يُحاول الوصول إليه