على أرضنا ضائعون
وهل في الديار ضياع او تيه ؟ هل في الوطن غربة ؟
على سفينة الوجود ، وفي خضم المحدود ، وفي معتقل الجهل تتوهج الخرافات بل تتألق وتسود. نفتح أعيننا على أرضٍ اعتقاداً فطرياً منا ، أننا وجدنا فيها ضالة الوطن . فيتشكل لنا معنى الوطن ، فيصبح اكثر من مجرد رسم كلمة وترتيب احرف، حيث ترتبط فيه مشاعر الفرحة والحزن الاولي ، التجارب الاولية ، المعتقدات الساذجة، رائحةالصباح الرطبة الممزوجة بندي تربة زراعية ، دفئ كوب الحليب قبل الذهاب للمدرسة، الطريق الترابي غير المعبد والذي يؤدي للمدرسة والمنزل . الاعتياد والرتابة المحضةفي نمط الحياة . تصب كلها في قالب معنى الوطن. غير مدركين لا ولن ندرك حقيقة انه لا وطن لنا . نحن اقرب ان نكون نتاج التحام صلب برحم . وبعد فترة زمنية ،نوضع خارج الرحم معتقدين ومؤمنين لاحقا ، ان مهما تكن الارض التي وضعنا فيها هي الوطن. لا ليست أرض بل محطة ، فالوطن الحقيقي، أرض دائمة الوجود ،ومعنى الديمومة نفسه ينطبق علينا. فالمكان المؤقت ، سواء في وجوده او وجودنا ، يكون محطة . محطة وقوف ، انتظار، سكن، عيش، حياة، أياً يكن. ففي بوتقة الحقيقة ،نحن في أرضنا مسافرون ان صح القول ، غرباء نحسب اننا وجدنا ضالتنا ونحسب ان الارض التي نطأها وطناً، الارض التي ستطأنا هي بدورها ايضاً حينما تتجلىلنا حقيقة المكان الذي نحسبه وطناً. في مفاهيمنا غير مصيبون ، وفي أرضنا تائهون ، نبحث عن معنى يجسد كلمة الوطن ، فنحن اذاً باحثون، وفي ارضً ليست بوطنبل محطة، مسافرون. نعيش وكأننا خالدون ، ونموت كأننا لم نعش ، بين معتقدات مغلوطة هائمون ، وعن وطننا أبد الدهر ضائعون.
















