لم أكن لم تكن و لم نكن... ثم قيل كن فكنت... لم يكن لي وجود و لا وعي و مرت ملايير السنين و لم أكن هناك، ثم بعدها سأختفي و كأنني لم أكن يومها... لم يزعجني يوما كوني لم أكن، فقط أنني سأعيش للأبد بعد ذهابي... و اليوم فكرة لم يكن لي وجود تزعجني، و إختفائي يرعدني... أحاول ان أستسلم للفكرة و أن نجد أنا و إياها نقطة سلم و قبول... لكن نفسي المتمردة لا تنفك عن رفض الفكرة بثاثا... هل هو ارتباطي بهذه الدنيا حقا أم فكرة أنني ليس لي اختيار فيما سيكون و متى سيكون... لا أصدق أنه مجرد عبث، إنني أريد معرفة ماهية ما يحدث، لا أريد أن أختفي دون أن أصل إلى جواب مقنع... ماذا يحدث و لما أنا هنا؟ لماذا أعيش على هذا الكوكب بالضبط؟ لماذا نمر بكل هذا ثم نختفي؟ هل هو مرعب كما يبدو أم هنالك ما وراء ذلك؟ عقلنا يستوعب الأشياء حسب انطباقها على أبعادنا الحاضرة؟ كيف يمكنني أن أفهم ما يحدث؟ و المرعب أكثر من ذلك هو الفناء... كيف يمكن لكل شيء أن ينتهي هكذا... إنه يرعبني... لم أحس في حياتي برعب ممامثل لذلك الاحساس الذي يتملكني عندما أفكر في أنني يوما ما سأختفي... كل شيء سينتهي و سأنتهي... سأصبح لا شيء... العدم...
هند الراقي













