كرسالة لم تبلغ صاحبها تداولتها الأيادي ببرود بينما كانت تحمل آخر ما تبقى من قلب يحتضر
فكل من قرأها ظن أنه أدرك ما فيها ومنحها تفسيراً يليق بظنونه ولم يسأل أحد عن ذلك النزف المختبئ بين السطور ولا عن الرجفة التي سكنت حروفها قبل أن تكتب..
ظن أنه فهمها وما انتبه أحد أن بين كلماتها قبراً مفتوحاً لأمنية لم تكتمل
كانت تستجدي نجاةً أخيرة لكنهم أخذوا منها المعني وتركوا لها الوجع حتى اعتادت الغياب وصارت تشبه الأشياء المنسية
تعيش بين الناس ولا تصل إلى أحد
كانت تمضي من عين إلى عين ومن ذاكرة إلى أخرى كشيء لا ينتمي إلى أحد كأنها خلقت لتفهم خطأً ولتحاكم على ما لم تقله ولتدفع ثمن صمتها أكثر.. مما يدفعه الآخرون ثمن الكلام
كلما حاولت أن تشرح نفسها خانتها اللغة.. وكلما اقتربت من البوح أعادها الخوف إلى عزلتها الأولى فبقيت معلقة بين رغبة عارمة في أن تفهم ويقين مرير أن لا أحد يصغي بما يكفي
كانت تحمل داخلها مدناً كاملة من الخيبات وأرصفةً طويلة من الانتظار
وأبواباً كثيرة أغلقت في وجه أمنياتها
قبل أن تعبرها وحين تعبت من الطرق جلست عند آخر الطريق تراقب أحلامها وهي ترحل واحداً تلو الآخر كما ترحل الطيور عن أرض لم يعد فيها ما يكفي من الدفء
لم تكن تبحث عن نجاةٍ عظيمة ولا عن معجزة تعيد ترتيب خرابها،، كانت تريد فقط أن تجد مكاناً آمناً تسند إليه قلبها المتعب، لكنها كلما ظنت أنها وصلت.. اكتشفت أنها كانت تؤجل سقوطاً جديداً ومع الوقت لم يعد يؤلمها الرحيل ولا الغياب ولا حتى الخذلان.. بل صار يؤلمها ذلك الاعتياد البارد على كل ما كان يكسرها يوماً.. فأصبحت تشبه المساءات الحزينة.. هادئةً من الخارج، بينما تعج في داخلها.. بعواصف لا يراها أحد
لا لأنها أضاعت الطريق.. بل لأن الطريق ذاته أضاعها ذات يوم ومنذ ذلك الحين وهي تمشي.. لا لتصل.. بل لتنسى أنها كانت تنتظر الوصول . . 彡..&⚘️ 2:31م