السيناريو الأول وتتمته.. كُتِبَ في مثل هذا اليوم من العام الماضي (٢٦/٩/٢٠١٧)
يُنشَر لأول مرة..
يحكي الطبيب المعالج "تتمة السيناريو" من واقع تسجيلات جلساته مع مريضه، وبعدها سيسرد يومياته تباعًا..
بعدما كتب ما كتبه صمت مليًا وراح يسأل: هل يصدق فعلًا ما كتبت يداه للتو؟ هل الانتحار للشجعان فعلًا؟ وكل الأحياء جبناء؟ أم أنها بضع كلمات تفاعلية مع أداء البطلة الرائع وحسب؟ فأمسكت يداه هاتفه الذكي ثانيةً ليعاود قراءة ما كتب كما هي العادة؛ فوجد أحد أصدقائه قد وضع صورة لهما كان يبتسم فيها، بدأ يسأل نفسه هل حقًا كان صادقًا عندما خرجت منه تلك الابتسامة؟ تساءل مليًا هل مَنْ حوله يعرفونه حق المعرفة؟ هل يدركون ما يجول بخاطره؟
قرر إراحة عقله من كثرة التساؤل، ركب سيارته وانطلق، الوقت كان متأخرًا بعد منتصف الليل تقريبًا، لم يعلم وجهته، لكن عقله غرق في محاولة وضع نهاية لروايته التي أسماها (للسيناريو تتمة) والتي لم يجد لها نهاية حتى الآن.
حاول ربط الأحداث ببعضها فوجد أنه في طريق موحشة مظلمة على جانبيها كتل صخرية، ولا مفر إلا أن يكمل، تذكر أنها مثل حياته تمامًا؛ فهو في طريق لا مفر منها سوى أن يُكمل إلى المجهول وحيدًا من دون أنوار على جوانب الطريق، كما أن القمر لم يكن متواجدًا في سماء ليلته الكاحلة، تمامًا كما هي حياته، أضيئت في عقله للحظاتٍ فكرة أن بطل روايته كان هو نفسه؛ لقد كان يكتب عن نفسه تقريبًا، وبالتأكيد النهاية لم تأتِ بعد، فهو لا يعلم وجهته، ولا يدرك مستقبله.
بينما تذكر بطل روايته الجبان الذي لا يغير من حياته ولا يقوى على التغيير، تذكر كم هو مستسلم لما يسميه القدر والواقع والمكتوب، على الرغم مما يمتلئ به عقله من تمنيات وخياله من أحلام.
تداخلت الأسئلة مع الأسباب، راجع ما كتب قبل نزوله وفكر فيه مليًا، وتلقائيًا داست قدمه على البنزين لتزيد من سرعة السيارة لتبلغ أقصاها؛ فلقد قرر بعد تفكير ألا يكون جبانًا مثل بطل روايته، قرر تحويل جبنه إلى شجاعة، قرر وضع نهاية للسيناريو الخاص به، لم يدر إلا وهو أمام صخرة عملاقة تقترب منه كصاعقة برق، أحسَّ حينها بقوته، وأدرك مدى شجاعته، ولوهلةٍ أحسَّ براحة لم يعهدها من قبل.
وضع تتمة للسيناريو، تتمة هي المثلى، وعند اصطدامه ظهر أول خيطٍ للفجر، وقبل أن يغمض عينيه، علم أن ليله قد انزاح، فابتسم وأسلم روحه لراحتها، احتضن صخرته التي كانت خلاصه وملاذه الأخير، وكانت تلك نهاية السيناريو.
#وللسيناريو_تتمة















