أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لاَ عَدْوَى وَلاَ صَفَرَ وَلاَ هَامَةَ " فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا بَالُ إِبِلِي ، تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ ، فَيَأْتِي البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا ؟ فَقَالَ : " فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ ؟ " صحيح البخاري ومسلم حديث ٥٧١٧ - ٢٢٢٠
Narrated Abu Huraira:Allah's Messenger (peace be upon him) said, "'There is no 'Adwa (no disease is conveyed from the sick to the healthy without Allah's permission), nor Safar, nor Hama.'" A bedouin stood up and said, 'Then what about my camels? They are like deer on the sand, but when a mangy camel comes and mixes with them, they all get infected with mangy.' The Prophet (peace be upon him) said, "'Then who conveyed the (mange) disease to the first one?" Sahih al-Bukhari & Muslim Hadith No. 5717 - 2220
أمَّا العدوى؛ فمعناها أن المرضَ يَتَعَدَّى مِن صاحبِهِ إلى مَن يُقارِبُهُ مِن الأصحَّاءِ فيَمْرَضُ بذلكَ. وكانَتِ العربُ تَعْتَقِدُ ذلكَ في أمراضٍ كثيرةٍ منها الجربُ، ولذلكَ سَألَ الأعرابيُّ عن الإبلِ الصَّحيحةِ يُخالِطُها البعيرُ الأجربُ فتَجْرَبُ، فقالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "فمَن أعْدى الأوَّلَ؟ "، ومرادُهُ أن الأوَّلَ لمْ يَجْرَبْ بالعدوى بل بقضاءِ اللهِ وقدرِهِ فكذلكَ الثَّاني وما بعدَهُ .*
وقد وَرَدَتْ أحاديثُ أشْكَلَ على كثيرٍ مِن النَّاسِ فهمُها حتَّى ظَنَّ بعضُهُم أنَّها ناسخةٌ لقولِهِ: "لا عدوى":مثلُ ما في الصَّحيحينِ : عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ قالَ: "لا يُورِدُ ممرِضٌ على مصحٍّ". والممرِضُ: صاحبُ الإبلِ المريضةِ، والمُصِحُّ: صاحبُ الإبلِ الصَّحيحةِ. والمرادُ النَّهيُ عن إيرادِ الإبلِ المريضةِ على الصَّحيحةِ.
ومثلُ قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فِرَّ مِن المجذومِ فرارَكَ مِن الأسدِ" .
وقولِهِ - صلى الله عليه وسلم - في الطَّاعونِ: "إذا سَمِعْتُمْ بهِ بأرضٍ؛ فَلا تَدْخُلوها" .
ودخولُ النَّسخِ في هذا كما تَخَيَّلَهُ بعضُهُم لا معنى لهُ؛ فإنَّ قولَهُ "لا عدوى" خبرٌ محضٌ لا يُمْكِنُ نسخُهُ؛ إلَّا أنْ يُقالَ: هوَ نهيٌ عن اعتقادِ العدوى لا نفيٌ لها. ولكنْ يُمْكِنُ أنْ يَكونَ ناسخًا للنَّهيِ في هذهِ الأحاديثِ الثَّلاثةِ وما في معناها (٢).
والصَّحيحُ الذي عليه جمهورُ العلماءِ أنَّهُ لا نسخَ في ذلكَ، ولكنِ اخْتَلَفوا في معنى قولِهِ "لا عدوى"، وأظْهَرُ ما قيلَ في ذلكَ أنَّهُ نفيٌ لِما كانَ يَعْتَقِدُهُ أهلُ الجاهليَّةِ مِن أن هذهِ الأمراضَ تُعْدي بطبعِها مِن غيرِ اعتقادِ تقديرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لذلكَ، ويَدُلُّ على هذا قولُهُ "فمَن أعْدى والأوَّلَ"؛ يُشيرُ إلى أن الأوَّلَ إنَّما جَرِبَ بقضاءِ اللهِ وقدرِهِ فكذلكَ الثَّاني وما بعدَهُ (٣).
وخَرَّجَ الإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ مِن حديثِ: ابن مَسْعودٍ؛ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُعْدي شيءٌ شيئًا (قالَها ثلاثًا) ". فقالَ أعرابيٌّ: يا رسولُ اللهِ! النُّقْيَةُ مِن الجربِ تَكونُ بمشفرِ البعيرِ أو بذنبِهِ في الإبلِ العظيمةِ، فتَجْرَبُ كلُّها. فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فما أجْرَبَ الأوَّلَ؟ لا عدوى ولا هامَةَ ولا صَفَرَ، خَلَقَ اللهُ كلَّ نفسٍ وكَتَبَ حياتَها ومصابَها ورزقَها". فأخْبَرَ أن ذلكَ كلَّهُ بقضاءِ اللهِ وقدرِهِ كما دَلَّ عليهِ قولُهُ تَعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا}
فأمَّا نهيُهُ - صلى الله عليه وسلم - عن إيرادِ الممرِضِ على المصِحِّ، وأمرُهُ بالفرارِ مِن المجذومِ، ونهيُهُ عن الدُّخولِ إلى موضعِ الطَّاعونِ؛ فإنَّهُ مِن بابِ اجتنابِ الأسبابِ التي خَلَقَها اللهُ وجَعَلَها أسبابًا للهلاكِ أوِ الأذى. والعبدُ مأْمورٌ باتِّقاءِ أسبابِ البلاءِ إذا كانَ في عافيةٍ منها، فكما أنَّهُ يُؤْمَرُ أنْ لا يُلْقِيَ نفسَهُ في الماءِ أو في النَّارِ أو يَدْخُلَ تحتَ الهدمِ ونحوِهِ ممَّا جَرَتِ العادةُ (١) بأنَّهُ يُهْلِكُ أو يُؤْذي؛ فكذلكَ اجتنابُ مقاربةِ المريضِ كالمجذومِ أوِ القدومِ على بلدِ الطَّاعونِ؛ فإنَّ هذهِ كلَّها أسبابٌ للمرضِ والتَّلفِ (٢)؛ واللهُ تَعالى هوَ خالقُ الأسبابِ ومسبَّباتِها، لا خالقَ غيرُهُ ولا مقدِّرَ غيرُهُ.... كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب
جاءَ الإسلامُ ليَهدِمَ مُعتقَداتِ الجاهِليَّةِ، ويَبنيَ للمُسلمِ العقيدةَ الصَّحيحةَ المبنِيَّةَ على صِحَّةِ التَّوحيدِ، وقوَّةِ اليَقينِ، والابتِعادِ عنِ الأوْهامِ والخَيالاتِ التي تعبَثُ بالعقولِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه أنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: «لا عَدْوَى»، وهذا نَفْيٌ لِما كانوا يَعتَقِدونه مِن مُجاوَزةِ العِلَّة مِن صاحِبِها إلى غَيرِه، وأنَّها تُؤثِّرُ بطبْعِها، فأعلَمَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الأمرَ ليس كذلك، وإنَّما اللهُ عزَّ وجلَّ هو الذي يُقدِّرُ المرَضَ ويُنزِلُ الدَّاءَ.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ولا صَفَرَ» وهو الشَّهرُ المَعروفُ، كانوا يَتشاءَمون به، وهو شَهرٌ مِن شُهورِ اللهِ، يقَعُ فيه الخَيرُ والشَّرُّ، ولا شَيءَ يقَعُ إلَّا بقَدَرِ اللهِ. وأيضًا كانَ العربُ يُؤخِّرونَ تَحريمَ شَهرِ المحرَّمِ، ويَجعلونَهُ في شَهرِ صَفَرَ، فيُبدِلونَ الأشهُرَ الحرُمَ، فثبَّتَ الإسلامُ الأشهُرَ الحرُمَ على حَقيقتِها، ومنعَ النَّسيءَ.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ولا هامَةَ» وهي اسمٌ لطائرٍ يَطيرُ باللَّيلِ كانوا يَتشاءمونَ بهِ، وكانوا يَعتقِدونَ أنَّ رُوحَ القَتيلِ إذا لم يُؤخَذْ بثأرِهِ صارتْ طائرًا يقولُ: «اسْقوني اسْقوني»، حتى يُثأرَ له فيَطيرَ، وقيلَ: هي البُومةُ، قالوا: إذا سَقَطَت على دارِ أحدِهم وَقَعَت فيها مُصيبةٌ، وهذا مِنَ المُعتقَداتِ الجاهليَّةِ التي أبطَلَها الإسلامُ.
فقال أعرابيٌّ -وهو الذي يَسكُنُ الصَّحراءَ من العَرَبِ-: «يا رَسولَ اللهِ، فما بالُ إِبِلي تكونُ في الرَّملِ كأنَّها الظِّباءُ» في النَّشاطِ والقُوَّةِ والسَّلامةِ مِن الدَّاءِ، فيَأتي البَعيرُ الذي أصابه الجَرَبُ -وهو نوعٌ من الأمراضِ-، فيَدخُل في باقي القطيعِ، فيصيبُ جميعَها بالجَرَبِ، فأجابَه النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فمَن أَعْدى الأوَّلَ؟»، أي: مِن أينَ صار فيه الجرَبُ؟ فاستأصل الشُّبهةَ من أصلِها. وتحريرُ ذلك أن يقال: إن كان الدَّاخِلُ أجرَبَها، فمن أجرَبَه؟ فإن كان أجرَبَه بعيرٌ آخَرُ، كان الكلامُ فيه كالكلامِ في الأوَّلِ... وهكذا، فلا بدَّ أن نَقِفَ عند بعيرٍ أجرَبَه اللهُ من غيرِ عَدْوَى، وإذا كان كذلك، فاللهُ تعالى هو الذي أجرَبَها كلَّها، أي: خَلَقَ الْجَرَبَ فيها.
وفي الحَديثِ: نَفيُ ما كانَت الجاهليَّة تَزعُمه وتَعتَقِده أنَّ المَرضَ والعاهةَ تُعْدي بطَبعِها لا بِفِعلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفيه: النَّهيُ عن التَّشاؤُمِ والتَّطيُّرِ.
وفيه: أنَّ الأسبابَ بيدِ اللهِ، وهوَ الذي يُجْريها أو يَسلُبُها تأثيرَها، فيَنبغي الإيمانُ باللهِ وقدرتِه. الدرر السنية
The Prophet (may Allah's peace and blessings be upon him) clarified some of the practices of Jāhliyyah (the pre-Islamic era of ignorance) by way of warning and stressing the fact that all matters are in the Hand of Allah and nothing occurs except with His command and decree. These practices are:
First: The people of Jāhliyyah used to think that a disease was contagious by itself. However, the Prophet (may Allah's peace and blessings be upon him) forbade such a belief that a disease could be naturally transmitted from one sick person to another, as Allah is the Disposer of the universe and the One Who sends down the disease and lifts it, and this only occurs according to His will and decree.
Second: The people of Jāhliyyah used to make a bird fly when setting out on a journey or for trade. If the bird flew towards the right, they would take that as a good omen, but if it flew towards the left, they would consider this an evil omen and would return. The Prophet (may Allah's peace and blessings be upon him) forbade such an act of taking birds as a bad omen and made it clear that it is a false belief.
Third: The people of Jāhiliyyah used to say that if an owl fell on a house, its dwellers would be stricken by a disaster, but again the Prophet (may Allah's peace and blessings be upon him) forbade taking this as an evil omen.
Fourth: He forbade taking the month of Safar, which is the second month in the lunar calendar, as a bad omen. It is said that "Safar" is: a snake in the stomach that affects cattle and people, claiming that it is more contagious than scabies; however, he negated such a belief... Hadith Translation/ Explanation : English اردو Español Indonesian ئۇيغۇرچە বাংলা Français Türkçe Русский Bosanski සිංහල हिन्दी 中文 فارسى Tiếng Việt Tagalog తెలుగు Kurdî Hausa Portuguese മലയാളം Swahili தமிழ் မြန်မာ ไทย Deutsch پښتو Assamese Svenska Amharic Nederlands Gujarati Кыргызча नेपाली Lietuvių دری Српски Română Magyar Čeština Moore Malagasy ಕನ್ನಡ Wolof Українська ქართული Македонски ភាសាខ្មែរ ਪੰਜਾਬੀ मराठी: https://hadeethenc.com/ar/browse/hadith/3407